مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم في ولاية بهلا: أنموذج من نماذج التعليم التقليدي للقرآن الكريم في عمان
الملخص
مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم في ولاية بهلا (أنموذج من نماذج التعليم التقليدي للقرآن الكريم في عمان ) بقلم: الأستاذ : زكريا بن عامر بن سليمان الهميمي سلطنة عمان بحث مقدم للمؤتمر الدولي السادس بماليزيا الدور العماني في خدمة القرآن الكريم وعلومه صفر 1441ه /2-3 أكتوبر 2019 م تنظيم مكتبة ذاكرة عمان، والجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا المحور الثالث : الدور العماني في تعليم القرآن الكريم ( تقاليد المدارس القرآنية العمانية) مقدمة الحمد لله القائل في محكم كتابه المبين :" اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) ، والصلاة والسلام على خير معلم للبشرية سيدنا محمد بن عبدالله القائل :" علموا أولادكم القرآن ، فإنه أول ما ينبغي أن يتعلم من علم الله هو " ( رواه الربيع بن حبيب في مسنده )، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الغر الميامين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد تمثل مدارس تعليم القرءان الكريم في عمان أنموذجا من نماذج تعليم الكتاتيب ، فقد كانت هذه المدارس تهتم بتدريس القواعد الأساسية في التعلم : كتعلم الكتابة والقراءة وفن الخط ، ومبادئ الفقه والحساب فهي بحق تعد امتدادا لنظام الكتاب في الحضارة الإسلامية ، " و الكتّاب جمع كاتب ، وجمع الجمع كتاتيب ، وكان العرب في بدء أمرهم يعتمدون في تعليم الأطفال والصبيان على المكتب أو الكتاب ، وقد رافقت هذه الكتاتيب التعليم في جميع أدواره ، فيروى أن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – جعل في المدينة رجالا يفحصون المارة فمن وجدوه غير متعلم أخذوه إلى الكتاب ، ويظهر أن الفقراء كانت لهم أماكن يدرسون فيها تسمى " كتاب السبيل " ، كما أن بعض الكتاتيب كانت لأولاد العامة ، وبعضها لأولاد الأكابر ، وجاء في كتاب الأغاني أن البنات كن يذهبن إلى الكتاب بالكوفة ، كما روي أن بعض المؤدبين كانوا يعلمون الصبيان والجواري في موضع واحد ، ... وكانت تدرس في هذه الكتاتيب : العلوم الابتدائية من قراءة وكتابة ، وحساب ، وسنن ، وفرائض ونحو ، وعروض ، وأشعار العرب ، وأيام الناس ، لإعدادهم للدخول في حلقات الجوامع ، أو الانتساب إلى المدارس المختلفة بعد أن تأسست في العصور العباسية المتأخرة " . وتوصف مدارس تعليم القرآن الكريم في عمان في الماضي بأنها كانت ذات تعليم تقليدي ،" والتعليم التقليدي هو تعليم يعتمد على فلسفة ومناهج ووسائل كانت سائدة في المجتمع العماني قبل أن تدخل إليه نظم التعليم الحديثة ، فما إن وصلت دعوة النبي محمد عليه الصلاة والسلام إلى أهل عمان حتى أقبلوا على الدين الجديد يتعلمونه من القرآن الكريم ويعلمونه أبناءهم ، فكانت مدارس القرآن في كل بلد عماني ". وتمثل مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم في ولاية بهلا وهي محور هذه الصفحات إحدى تلك النماذج الإسلامية المشرقة ، فنظرا لما كانت تقدمه تلك المدرسة من تعليم تقليدي رصين حظيت باهتمام أهالي ولاية بهلا فكان أبناء وبنات الولاية يتوافدون عليها زرافات ووحدانا عبر فترات التاريخ ولا تنسى الأجيال الحالية التي ما زالت تعيش بيننا فضل هذه المدرسة في صقل معارفهم ومهاراتهم الابتدائية، فقد كانت مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم تمثل أيضا أنموذجا لنظام التعليم الديني التقليدي العماني في مراحله الأولى . وتتناول هذه الصفحات مبحثين رئيسين هما : * المبحث الأول: ملامح من تاريخ حارة صالح في ولاية بهلا التي تنسب إليها مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم. ويتضمن هذا المبحث : أولا :وصف الحارة التي تنسب إليها مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم، و ثانيا : مآثر قبيلة الصالحي مؤسسة مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم في ولاية بهلا. المبحث الثاني : مدرسة حارة صالح في ولاية بهلا كأنموذج من نماذج المدارس القرآنية التقليدية في عمان. ويتضمن هذا المبحث ثمانية عناصر فرعية هي كالتالي : أولا: تأسيس مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم ، ثانيا: وصف الجانب المعماري لمدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم، ثالثا :أوقاف مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم ، رابعا: من معلمي القرآن الكريم بمدرسة حارة صالح عبر التاريخ ، خامسا: من طلبة مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم ، سادسا: المنهج الدراسي المطبق في مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم ، سابعا: اليوم الدراسي في مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم، ثامنا: الاحتفالات الدينية التي كانت تقام في مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم. وفي الختام أتقدم بالشكر الجزيل لكل من ساهم في إخراج هذه الصفحات المتواضعة إلى حيز الوجود وأخص من بينهم الدكتور صالح بن سليمان بن صالح الزهيمي أحد أعضاء مركز ذاكرة عمان فله منا كل التقدير والثناء العطر، كما أخص بالشكر والتقدير والدي الفاضل عامر بن سليمان بن عامر الهميمي الذي كان أحد طلاب مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم عام 1939م على تفضله بتخصيص جزء من وقته في اعطاء معلومات تاريخية قيمة ساهمت في وجود هذه الصفحات ، ولا أنسى أن أخص أيضا بمزيد من الشكر والثناء والتقدير والدتي الفاضلة التي كانت شاهد عيان على الحركة العلمية والتدريسية في مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم كونها كانت إحدى طالبات تلك المدرسة عام 1945 م وكانت لمعلوماتها القيمة الأثر الطيب في إبراز هذه الصفحات لترى النور، كما أخص كذلك بالشكر والامتنان لأبناء المعلم الراحل سليمان بن ناصر المحروقي أحد معلمي مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم لما قدموه لي من معلومات قيمة حول والدهم الراحل ،سائلا المولى جلت قدرته وتقدست أسماؤه التوفيق والإخلاص والقبول في القول والعمل ، وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ . وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) (التوبة 105). الأستاذ : زكريا بن عامر بن سليمان الهميمي ولاية بهلا - سلطنة عمان ملخص البحث ( 231 كلمة ) عنوان البحث : مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم في ولاية بهلا (أنموذج من نماذج التعليم التقليدي للقرآن الكريم في عمان )، ويركز هذا البحث على المحور الثالث من المؤتمر : الدور العماني في تعليم القرآن الكريم ( تقاليد المدارس القرآنية العمانية) وتتناول هذه الصفحات مبحثين رئيسين هما : * المبحث الأول: ملامح من تاريخ حارة صالح في ولاية بهلا التي تنسب إليها مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم. ويتضمن هذا المبحث : أولا :وصف الحارة التي تنسب إليها مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم، و ثانيا : مآثر قبيلة الصالحي مؤسسة مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم في ولاية بهلا. المبحث الثاني : مدرسة حارة صالح في ولاية بهلا كأنموذج من نماذج المدارس القرآنية التقليدية في عمان. ويتضمن هذا المبحث ثمانية عناصر فرعية هي كالتالي : أولا: تأسيس مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم ، ثانيا: وصف الجانب المعماري لمدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم، ثالثا :أوقاف مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم ، رابعا: من معلمي القرآن الكريم بمدرسة حارة صالح عبر التاريخ ، خامسا: من طلبة مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم ، سادسا: المنهج الدراسي المطبق في مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم ، سابعا: اليوم الدراسي في مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم، ثامنا: الاحتفالات الدينية التي كانت تقام في مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم. ثم الخاتمة وملحق بعدد من الصور ذات العلاقة بموضوع البحث المطروح ، مع قائمة بأهم المراجع المعتمدة في هذا البحث. الكلمات المفتاحية : مدرسة ، تعليم ،القرآن ، تقليدي، أنموذج ، عماني. * المبحث الأول: ملامح من تاريخ حارة صالح التاريخية في ولاية بهلا التي تنسب إليها مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم *أولا : وصف الحارة التي تنسب إليها مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم : تقع حارة صالح في مركز واحة مدينة بهلا العريقة ، وبالقرب من قلعتها التاريخية ، وجامعها القديم وسوقها التقليدي ، فهي تقع في جهة الغرب من سوق بهلا القديم " وسميت بهذا الاسم – فيما يقال - نسبة إلى قبيلة قامت بتأسيسها ألا وهي قبيلة الصالحي العمانية التي سكنت في هذه الحارة "، و لا وجود لمباني وأماكن سكنى هذه الحارة في الوقت الحاضر ولكن بقي من آثارها الدالة عليها مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم والتي بني في مكانها الآن أحد المحلات التجارية التابعة لوقف مسجد حارة صالح ، وذلك بعد انتقال مكان المدرسة إلى مكان آخر خصص لها وما زال يحمل اسمها إلى يومنا هذا ، إضافة إلى مسجد حارة صالح الذي أعيد بناؤه على الطراز المعماري الحديث في ثمانينيات القرن الميلادي الماضي ، ومباني حارة صالح كانت تقع في جهة الجنوب من حارة الرم وبالقرب منها ، كما تقع مبانيها أيضا في جهة الشرق من الأماكن التابعة لحارة اللحمة التاريخية ". * ثانيا : مآثر قبيلة الصالحي مؤسسة مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم في ولاية بهلا : " منازل ومباني حارة صالح التي هجرها أهلها كانت قائمة حتى بداية عصر الإمام سالم بن راشد بن سليمان الخروصي ( حكم: 1331-1338ه /1913-1920 م ) ، عندما اقترح عامر بن سليمان بن عبيد الهميمي ( ولد : 1302 ه / ت : 1342 ه) الذي كان أحد وكلاء بيت مال المسلمين في ولاية بهلا آنذاك على الشيخ العلامة الوالي أبو زيد عبد الله بن محمد بن رزيق الريامي ( ولد : الجمعة ليلة 15 رمضان 1301 ه/9 يونيو 1884- ت: 3 من رجب 1364 ه /14 يوليو 1945م ) ، هدم حارة قبيلة الصالحي ، وإدخال أملاكهم ضمن أملاك بيت مال المسلمين باعتبار أنها أملاك لا أرباب لها بسبب هجرتهم عنها بلا عودة " ، فتم إدخال أملاكهم في بيت المال وإزالة مباني تلك الحارة ، وتمت زراعة مجموعة من النخيل في أماكن سكناهم السابقة يعود ريعها لبيت مال المسلمين في بهلا " . " ويذكر أيضا أن عامر بن سليمان بن عبيد بن محمد الهميمي ، توجه إلى محافظة شمال الباطنة وبالتحديد إلى ولاية السويق، وقابل هنالك امرأة اسمها كباتة الصالحية وكانت تمتلك قطعة من الأرض إضافة إلى منزل صغير مبني بالطين والحجارة يقع بالقرب من مسجد حارة صالح في جهة الجنوب منه ، فاشترى منها ذلك المكان ، وقام بعدها بإدخاله ضمن أملاكه ، وما زال هذا المكان ملكا لأحفاد عامر بن سليمان بن عبيد الهميمي حتى تاريخ كتابة هذه الصفحات " . " ويذكر أيضا أن بيت كباتة الصالحية كان يحيط به سور من الطين به بوابتان مصنوعتان من الخشب ، إحداهما من جهة الشمال والأخرى من جهة الشرق ، ولكن لم يكن هنالك أثر لتلك الأبواب فقد سد مكانهما بقطع من الطين ،وكان ذلك السور الطيني موجودا حتى شهر ربيع الأول سنة 1405 ه / الموافق لشهر ديسمبر عام 1984 م عندما تم إزالة ذلك السور ، وذلك الحائط هو آخر الشواهد الأثرية الذي كان تدل على وجود مبان قائمة تابعة لحارة صالح التي أسسها أفراد من قبيلة الصالحي " . ولقد ورد لفظ بيت كباتة في المخطوطة الثانية لوقف مسجد حارة صالح والذي قام بكتابة تلك المخطوطة هو الكاتب سليمان بن محمد بن مطر الوائلي ، بناء على أمر صدر إليه من وكيل مسجد محلة صالح في تلك الفترة عبد الله بن أحمد بن محمد بن سليمان بن عمر المحروقي ، وقد كتبت تلك المخطوطة بتاريخ 25 من شهر الحج الشريف من شهور سنة 1333 ه/ الموافق 2 من شهر نوفمبر عام 1915 ميلادي ، ، وعبارة ذلك النص الوقفي كالتالي : " وله نخلة في بيت كباتة في القرنة الشرقية العليا سهيلي الطريق الجائز التي سهيلي مسجد حارة صالح فنصف غلته يؤكل بها خبزا ، والنصف لعماره " . ومن الملفت للنظر أن الناسخ سليمان بن محمد بن مطر الوائلي كان قد كتب في نهاية المخطوطة الثانية لوقف مسجد محلة صالح وبالتحديد في الصفحة العشرين النص التالي : " كتبته كما وجدته وأنا الحقير سليمان بن محمد بن مطر الوائلي في يوم خامس من شهر الحج الشريف سنة 1333 ه / ، الموافق 13 من شهر أكتوبر عام 1915 ميلادي مما يدل ربما على أنه بدأ بكتابة المخطوطة الثانية في هذا التاريخ ثم انتهى منها في 25 من شهر الحج الشريف من شهور سنة 1333 ه ، أو أن الناسخ أخطأ في كتابة تاريخ نهاية المخطوطة الثانية ، أو أنه أضاف ذلك التاريخ الأخير في ورقة كتبها سابقا ثم أضافها بعد ذلك في نهاية تلك المخطوطة " . " وأيضا كان هنالك مكان آخر يقع قريبا من مسجد حارة صالح في منطقة البصرة ويسمى ب " خب السلم " ، ويقال أنه نسبة إلى احدى النساء من قبيلة الصالحي والتي كانت تمتلكه ، ثم حول الى بيت مال زمن ولاية الشيخ عبدالله بن محمد بن رزيق الريامي الذي كان يقول :" أنه إذا رجعت تلك المرأة الصالحية صاحبة ذلك المنزل في يوم ما فهي أحق بمنزلها ذلك وسيتم إلغاء كونه بيت مال للمسلمين " ، ثم تم بيع ذلك المكان في عهد الشيخ العلامة الوالي سعود بن سليمان بن جمعة الكندي والي ولاية بهلا ( ت : 1435 ه /2014 م وتولى ولاية بهلا لمدة عشر سنين تقريبا ابتداء من في الفترة بين 1364 و1374 للهجرة ) ، واشترى هذا المكان مناصفة كل من سليمان بن عامر بن سليمان الهميمي ( ت: 1373ه/ 1954 م ) ومعلم القرآن الكريم سيف بن سالم بن سعيد الهميمي ( ت: 11 شوال 1404 ه /11 يوليو1984 م ) ولا يزال هذا المكان موجودا في حوزة أحفادهما حتى تاريخ كتابة هذه الصفحات ، وبذلك يعد هذا المكان آخر مكان من ممتلكات أحد أفراد قبيلة الصالحي في ولاية بهلا " . " ومن الآثار الأخرى الباقية كشاهد على وجود قبيلة الصالحي في ولاية بهلا أيضا الأرض الزراعية المسماة :" المنيظرة "، وهي أرض زراعية كبيرة المساحة بها عدد من النخيل وتستخدم لزراعة عدد من المحاصيل الزراعية ، وتقع حاليا في جهة الجنوب من مجلس حارة الرم الجديد ، وكانت " المنيظرة " في الزمن الماضي بها مساكن لعدد من عسكر الشيخ ناصر بن حميد الغافري حاكم بهلا آنذاك وعندما تولى الشيخ أبو زيد عبدالله بن محمد الريامي ولاية بهلا من قبل الامام سالم بن راشد الخروصي اقترح عامر بن سليمان بن عبيد الهميمي - والذي أصبح وكيلا لبيت المال في بهلا - على الشيخ الريامي هدم المساكن التي كان يقيم فيها أؤلئك العسكر فتم هدمها ، ثم بعد فترة من الزمن قام سيف بن سالم بن سعيد الهميمي – أحد وكلاء بيت المال في ولاية بهلا - بزراعة نخيل في تلك الأرض الزراعية " ، وحاليا تتبع هذه الأرض بيت المال التابع لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية " ، وفي الفترة الأخيرة تم تحويل جزء منها ليكون حديقة عامة ومنتزه لسكان المنطقة بجهود من أهل الخير . ومما تبقى من ذكرى قبيلة الصالحي العطرة في ولاية بهلا حتى يومنا هذا أيضا مسجد يحمل اسم حارتهم التاريخية وهو مسجد حارة صالح، و يقع هذا المسجد في جهة الغرب من سوق ولاية بهلا في قلب ولاية بهلا العريقة ، ويقع هذا المسجد أيضا بالقرب من فلج الميثا والذي يعد أحد أقدم وأشهر الأفلاج العمانية في ولاية بهلا ، وتم في بداية الثمانينيات من القرن الميلادي الماضي تزويد المبنى القديم للمسجد بالكهرباء ، فزود بعدد من المصابيح والمراوح الكهربائية ، ثم بعدها في فترة لاحقة تم هدم المسجد المبني بالطين واللبن وإعادة بناءه من جديد على الطراز المعماري الحديث بتبرعات من أهالي هذا المسجد وجهود بعض المحسنين ، وتم افتتاحه في 15 شوال 1404 ه الموافق 15- 7- 1984 م " . ومن أهم آثار أفراد قبيلة الصالحي أيضا مدرسة عرفت باسمهم وهذا ما سنتناوله في ثنايا هذه الصفحات بالتفصيل وهو محور بحثنا الرئيس. المبحث الثاني : مدرسة حارة صالح في ولاية بهلا كأنموذج من نماذج المدارس القرآنية التقليدية في عمان * تمهيد : مدارس تعليم القرآن الكريم التقليدية في ولاية بهلا : " وجد في ولاية بهلا عدد من مدارس القرآن الكريم وهي " المدارس التي تعنى بتدريس القرآن الكريم ، ومبادئ الكتابة والقراءة، والخط ، حيث وجدت في كثير من حارات بهلا ، وربما وجدت أكثر من مدرسة في الحارات الكبيرة ، كحارة الخضراء" . " ومن الأمثلة على تلك المدارس القرآنية في ولاية بهلا نذكر منها هذه القائمة" : 1- مدرسة حارة الخضراء 2- مدرسة بستان خشتة . 3- مدرسة الفلنجة . 4- مدرسة جامع بهلا التاريخي القديم . 5- مدرسة الفراج. 6- مدرسة الغاف. 7- مدرسة الخطوة. 8- مدرسة حارة الحداد . 9- مدرسة حارة صالح . * أولا: تأسيس مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم: تنسب مدرسة حارة صالح إلى مؤسسيها من أفراد قبيلة الصالحي ولا نعلم تاريخ تأسيس هذه المدرسة تحديدا " واستمر التدريس فيها إلى أواخر العقد الأول من القرن الخامس عشر الهجري الحالي ، وموقعها جنوب سوق بهلا وعلى جهة الغرب من جامع السوق " . *ثانيا: وصف الجانب المعماري لمدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم: " أسست قبيلة الصالحي مدرسة باسم مدرسة حارة صالح ، وقد كان مقر المدرسة القديم والذي قام ببنائه أفراد تلك القبيلة يقع في اتجاه الشرق من مسجد حارة صالح على بعد أمتار قليلة منه ، وكانت المدرسة عبارة عن مبنى مبني بالطين والحجارة به باب واحد ، وأمام الباب سلم صغير يقع في اتجاه الشمال ، وكان في داخل المدرسة قطعة حجارة ملساء كان يجلس عليها معلم المدرسة ، وكان للمدرسة فتحات كبيرة على شكل أقواس تسمى مصابيح ، فقد كانت هنالك فتحتان في جهة الشرق ، وفتحتان أخريان في جهة الغرب ، وقد كان في المدرسة سبعة نوافذ مرتفعة ولكن لم يكن لها ألواح خشب لغلقها " . " وتم في نهاية الستينيات من القرن الميلادي الماضي هدم مبنى مدرسة القرآن الكريم تلك ، و نقل مقر التعليم فيها إلى مكان آخر يقع في اتجاه الشرق على بعد عدة أمتار من مبنى المدرسة القديم ، جنوب سوق ولاية بهلا ، وباتجاه الغرب من جامع بهلا التاريخي القديم ، وهذا المقر كان عبارة عن مبنى من الطين والحجارة كانت له عدة نوافذ كبيرة ومدخل من جهة الشمال ، وبالقرب من ذلك المدخل على جهة اليسار منه كان يقعد معلم القرآن الكريم لتعليم الصبيان بنين وبنات ، وكان آخر من قام بالتدريس فيه هو المعلم سليمان بن ناصر بن سليمان المحروقي " . وفي التسعينيات من القرن الميلادي الماضي تم هدم مبنى المدرسة الثاني ، وتم بناؤها على الطراز المعماري الحديث تحت إشراف وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بسلطنة عمان . *ثالثا: أوقاف مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم : لمدرسة حارة صالح عدد من الأوقاف التي وقفها أهل الخير لهذه المدرسة إيمانا منهم بدور الوقف الإسلامي في خدمة التعليم بعامة والقرآن الكريم بخاصة ، ومن تلك الأوقاف : 1- ضاحية الطاحونة ، وتقع جنوب سوق بهلا القديم ، وفي جزء منها يقع جامع السوق حاليا . 2- ضاحية عاصة ، تقع على جهة الشرق من المدخل الشرقي لحارة العقر . 3- ضاحية ابن مالك . 4- ضاحية تسقى من فلج المقين، وهو فلج يقع في بطن شرجة السوق شرقي سوق بهلا القديم ، تحت الطريق العام من جهة الغرب . وقد يعطى المعلم في مدرسة حارة صالح من وقف الحارات الثلاث المشتركة فيها ، وهي الرم والندوة واللحمة " . * رابعا :من معلمي القرآن الكريم بمدرسة حارة صالح عبر التاريخ : ومن المعلمين الأجلاء الذين قاموا بمهمة التدريس في مدرسة حارة صالح في القرنين الرابع عشر والخامس عشر الهجريين نذكر كل من : 1- المعلم خلفان بن محمد المحروقي، من أهالي ولاية بهلا . 2- المعلم ناصر بن سليمان بن محمد المحروقي ، من أهالي ولاية بهلا. 3- المعلم أبو عمر محمد بن سالم المعدي ، من أهالي ولاية بهلا . 4- المعلم راشد بن الهي بن ثني الشكيلي ،وقد أتى مهاجرا لولاية بهلا من ولاية الرستاق ( ت: 7 من شهر رجب سنة 1407 ه) . 5- المعلم تيسير بن ياسر الكندي ، من أهالي ولاية نزوى. 6-المعلم سالم بن سليم الهنائي ، و كان من أهالي قرية بلاد سيت التابعة لولاية بهلا . 7- المعلم محمد الريامي ، وكان من أهالي ولاية إزكي. 7- المعلم سليمان بن ناصر بن سليمان المحروقي ، من أهالي ولاية بهلا . وجدير بالذكر في هذا المقام أن نعرج على دور عائلة المعلم ناصر بن سليمان بن محمد المحروقي المكونة من الأب وابنه ودورهما في تدريس القرآن الكريم في مدرسة حارة صالح مع ذكر ترجمة مختصرة لحياتهما العلمية والاجتماعية ابرازا لدورهما في مجال التدريس في المدارس القرآنية العمانية التقليدية : *أولا : المعلم ناصر بن سليمان بن محمد المحروقي: وكان معلما للقرآن الكريم بمدرسة حارة صالح بولاية بهلا لما يقرب من أربعين عاما وقد وقف نخلة لمسجد حارة صالح وكتب ذلك الوقف الشيخ ثابت بن سرور الغلابي بيده ( ت: 1370 ه ) ، وأصبح ابنه سليمان فيما بعد أيضا معلما في نفس تلك المدرسة ، كما أن ابنه أيضا كان وكيلا لمسجد محلة صالح ، وكانت وفاة ناصر بن سليمان المحروقي في عام 1357 ه على وجه التقريب. * ثانيا: ابنه المعلم سليمان بن ناصر بن سليمان المحروقي : " ولد سليمان بن ناصر بن سليمان بن محمد بن عبدالله بن أحمد المحروقي في عام 1338 ه في حارة الندوة بولاية بهلا ، ووالدته هي شيخة بنت سالم بن عيسى الهميمية ، أما جده الثالث عبد الله بن أحمد بن محمد بن سليمان بن عمر المحروقي : كان وكيلا لمسجد محلة صالح وقد أمر الناسخ سليمان بن محمد بن مطر الوائلي بإعادة نسخ المخطوطة الأولى لوقف مسجد محلة صالح في عام 1333 ه / الموافق لعام 1915 م ، وكان المعلم سليمان إضافة لكونه مدرسا في مدرسة حارة صالح للقرآن الكريم ، كان أيضا أحد وكلاء مسجد حارة صالح ، كما كان إماما لهذا المسجد مدة طويلة من الزمن، " فقد كان آخر من درس فيها " ، واستمر في التدريس في هذه المدرسة قرابة الأربعين عاما حتى إحالته للتقاعد في بدايات تسعينيات القرن الميلادي الماضي ، وقد تلقى العلم على يد والده المعلم ناصر بن سليمان بن محمد المحروقي، وكان المعلم سليمان يقول الكثير من أبيات كتاب جوهر النظام والتي كان يحفظها عن ظهر غيب ، كما أنه كان يقرأ جزأين من القرءان الكريم يوميا ، إضافة إلى قيامه برحلات حج إلى بيت الله الحرام عن نفسه ونيابة عن الغير ، كما كان يمتلك محلا تجاريا في سوق ولاية بهلا ، كما كان يمارس حرفة صناعة السعفيات " ، وتوجد له صورة فوتوغرافية وهو يعلم عددا من طلبة العلم الصغار في مدرسة محلة صالح ، وتوجد هذه الصورة التي تمثل تذكارا لحياته في المتحف الذي في قلعة نزوى التاريخية والذي أنشأته وزارة السياحة أسفل لوحة تعليمية حملت عنوان الإمامة في عمان ضمت الأئمة الذين حكموا عمان على امتداد فترات من التاريخ العماني المجيد ، " . كما توجد له صورة أخرى وهو يقرأ التيمينة جلوسا في مدرسة حارة صالح وهي عبارة عن الاحتفال بإتمام الطفل لختم القرآن الكريم ، وصورة أخرى له وهو يقرأ التهلولة خارج مدرسة محلة صالح لتعليم القرآن الكريم " ، وهناك أيضا قرار وزاري بإعطاء مساعدة شهرية " للمعلمين سليمان بن ناصر المحروقي وخميس بن سالم الجديدي ، صادر من وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية عام 1394 ه / 1974 م ، ونصه : بسم الله الرحمن الرحيم سلطنة عمان وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ص . ب – 767 مسقط الإشارة : أ ش س /42/ 1508 / 74 التاريخ : 16/6/ 1394 ه الموافق 7/ 7/ 1974 م حضرة المكرم الفاضل / سعادة والي بهلا المحترم تحية طيبة وبعد : نفيدكم موافقتنا بإعطاء مدرسي القرءان المذكورين أدناه مساعدة شهرية قدرها ( 20 ) عشرون ريالا عمانيا فقط لكل واحد منهم اعتبارا من 7/ 7 / 1974 م علاوة على ما يتحصلون عليه من الأموال الموقوفة للمدرسة والمذكورون هم : 1- سليمان بن ناصر المحروقي مدرس القرءان الكريم بولايتكم . 2- خميس بن سالم الجديدي = = = = يرجى العلم وقبول فائق الاحترام ( التوقيع : الوليد ) الوليد بن زاهر الهنائي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية وتوجد رسالة أخرى موجهة إلى سعادة نائب والي بهلا تضمنت ثناء على جهود المعلم سليمان بن ناصر المحروقي في خدمة القرءان الكريم ، وكتبت تلك الرسالة عندما تمت إحالته إلى التقاعد ورغبة من الأهالي في أن يحل ابنه محله في تدريس القرءان الكريم في مدرسة محلة صالح ونص تلك الرسالة هو التالي : بسم الله الرحمن الرحيم التاريخ 22/ 8/ 1995 م . إلى سعادة الشيخ / خليفة بن هلال العلوي نائب والي بهلا المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد ...... يسرنا إفادة سعادتكم عن علمنا بقيام الفاضل سليمان بن ناصر المحروقي معلم القرءان الكريم بمدرسة حارة صالح بإحالته إلى التقاعد وعرفانا لدوره الجليل الذي أسهم فيه المواطن المذكور في تنشأة أجيال من أفراد المجتمع في دراسة القرءان الكريم وبما أن ابنه سالم بن سليمان المحروقي حظي بالترشيح في مهمة تدريس القرءان الكريم بمدرسة حارة صالح من قبل إدارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالداخلية ، فإننا نحن الموقعين أدناه إذ نبارك ونؤيد هذه الخطوة المباركة ولا نود أن يكون أحد سواه بهذه المدرسة لمعاصرته مع والده وخبرته أثناء تأدية والده الواجب الوطني ، والأهم من ذلك لقناعة أولياء الأمور في شخصية وكفاءة المترشح / سالم بن سليمان المحروقي للقيام بهذه المهمة الإنسانية العظيمة ، ولا شك أن ثقة المواطن في من يقوم بهذه المهمة هي السبيل الأمثل لنجاح أي مهمة عمل في واجبات التدريس ، لذا نأمل تكرمكم مشكورين بإحالة هذه الرسالة لجهة الاختصاص التي توضح رغبتنا الوطنية قبل الشخصية باعتبار ذلك مصلحة عامة في أن يحل سالم محل والده بهذه المدرسة ، مقدرين لكم وللقائمين بهذه الرسالة جهودكم المخلصة ومساعيكم النبيلة . وتفضلوا خالص تحياتنا وعظيم تقديرنا لكم . رشداء المحلات : أحمد بن سعيد المحروقي رشيد محلة الرم . طالب بن محمد العلوي رشيد محلة اللحمة . محمد بن سيف الهميمي رشيد محلة اللحمة . محمد بن عبد الله الشكيلي رشيد محلة الندوة . " وقد توفي المعلم سليمان بن ناصر المحروقي عن عمر 92 عاما في 13 من رمضان سنة 1430 ه الموافق 3 من شهر سبتمبر 2009 م بعد صلاة المغرب إثر إصابته بمرض عضال لم يمهله طويلا ودفن في مقبرة السد بولاية بهلا " . خامسا: من طلبة مدرسة حارة صالح : خلال المسيرة التعليمية لمدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم استقطبت المدرسة عددا كبيرا من طلبة العلم من الجنسين ذكورا وإناثا حتى أنه يذكر أن بعض الطلبة كانوا يأتون للمدرسة سيرا على الأقدام من أماكن بعيدة عن المنطقة المحيطة بالمدرسة ، ونذكر من الطلبة في عام 1945 م على سبيل المثال لا الحصر كلا من : 1- سعيد بن صالح المعدي. 2- سيف بن شيخان العلوي. 3- سيف بن مالك الهنائي. 4- خلف بن ناصر بن سليمان المحروقي . 5- خميس بن محمد بن سالم الهميمي. 6- عبدالله بن محمد بن سالم الهميمي . 7- هاشم بن خميس الهاشمي. 8- علي بن خميس الهاشمي . 9- خميس اليحيائي. 10- عبدالله بن زاهر الشقصي. ومن الطالبات كلا من : 1- حميدة بنت حمود العلوية . 2- موزة بنت سليمان العلوية . 3- خديجة بنت محمد القصابية. * سادسا: المنهج الدراسي المطبق في مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم : كان منهج التدريس في مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم يتم وفق خطوات منظمة ومتدرجة ، ووفق عملية منهجية ، كانت تهدف في نهاية المطاف إلى تخريج جيل متمكن من مهارات التعلم الأساسية التمهيدية كمهارتي القراءة والكتابة انطلاقا من توظيف القرءان الكريم كأساس للتعلم ، وكانت تلك الخطوات تشمل التالي : 1- يقوم المعلم أولا بكتابة ثلاثة أو أربعة حروف هجائية كمرحلة أولى في دفتر الطالب ويطلب منه أن يقلدها أي أن يعيد رسمها من جديد بشكل صحيح ، فإذا قام الطالب بكتابتها كتابة صحيحة يكتب له المعلم أسفلها كلمة " صح " ، وإذا أخطأ الطالب في كتابتها أو في كتابة بعضها يكتب له كلمة : " غلط " ، ثم يطلب منه إعادة كتابتها من جديد حتى يتقن رسمها اتقانا جيدا . 2- بعد التأكد من قدرة الطالب على رسم تلك الحروف يقوم المعلم بالتوسع في كتابتها ، فيكتب جميع الحروف الهجائية في دفتر الطالب ، ويطلب منه أن يقلدها كلها : أي أن يعيد رسمها من جديد بشكل صحيح ، فإذا قام الطالب بكتابتها كتابة صحيحة يكتب له المعلم أسفلها كلمة " صح " ، وإذا أخطأ الطالب في كتابتها أو في كتابة بعضها يكتب له كلمة : " غلط " ، ثم يطلب منه إعادة كتابتها من جديد حتى يتقن رسمها اتقانا جيدا . 3- بعد انتهاء الطالب من كتابة الحروف الهجائية وإتقان كتابتها اتقانا جيدا، ينتقل المعلم إلى مرحلة جديدة وهي مرحلة كتابة الكلمة الواحدة ، وفي هذه المرحلة يكتب المعلم للطالب في دفتره أسماء كلمات مجموع الحروف الهجائية العربية " وفقا لترتيبها عند الساميين ، قبل أن يرتبها نصر بن عاصم الليثي الترتيب المعروف الآن " ، وهذه الكلمات هي : " أبجد ، هوز ، حطي ، كلمن ، سعفص ، قرشت ، ثخذ، ضظغ " ، فإذا كتبها الطالب كتابة صحيحة في دفتره يكتب له المعلم أسفلها كلمة " صح " ، وإذا أخطأ الطالب في كتابتها أو في كتابة بعضها يكتب له كلمة : " غلط " ، ثم يطلب منه إعادة كتابتها من جديد حتى يتقن رسمها اتقانا جيدا . 3- بعد انتهاء الطالب من كتابة كلمات مجموع الحروف الهجائية العربية وإتقان رسمها ، يكتب المعلم للطالب في دفتره أسماء أيام الأسبوع ، وتسمى : " ذكر أسماء الأيام " وهي كلمات : السبت ، الأحد ، الاثنين ، الثلاثاء ، الأربعاء ، الخميس ، الجمعة " ، ثم بعد إتقان الطالب لكتابتها كتابة صحيحة يكتب له المعلم كلمة " صح " في دفتره ، وإذا أخطأ في بعضها فإنه يكتب له كلمة " غلط "، ثم يطلب منه إعادة كتابة تلك الكلمات حتى يتقن كتابتها بشكل صحيح . 4- بعد ذلك يكتب المعلم للطالب في دفتره أسماء الشهور الهجرية ، وتسمى : " ذكر أسماء الشهور " وهي كلمات : " محرم ، صفر ، ربيع الأول ، ربيع الثاني ، جمادى الأولى ، جمادى الثانية ، رجب ، شعبان ، رمضان ، شوال ، ذو القعدة ، ذو الحجة " ، ثم بعد إتقان الطالب لكتابتها كتابة صحيحة يكتب له المعلم كلمة " صح " في دفتره ، وإذا أخطأ في بعضها فإنه يكتب له كلمة " غلط "، ثم يطلب منه إعادة كتابة تلك الكلمات حتى يتقن كتابتها بشكل صحيح . 5- ينتقل المعلم بعدها من مرحلة الكتابة بالخط العربي إلى مرحلة جديدة هي مرحلة تدريس أصوات الحروف العربية ، فيطلب من الطالب أن يقرأ جزءا من القاعدة البغدادية وهي عبارة عن نطق الحروف العربية باستخدام الحركات ، فالألف مثلا فوقها فتحة ، والألف فوقها ضمة ، والألف تحتها كسرة ، فينطق الطالب ذلك الحرف نطقا صحيحا يميز فيه بين كل حرف صوتي لذلك الحرف ويعينه على نطق تلك الحروف نطقا صحيحا المعلم ، و لا ينتقل الطالب لمرحلة جديدة حتى يتقن اتقانا نطق أصوات تلك الحروف . 6- ثم ينتقل المعلم بالطالب إلى قراءة الجزء الثلاثين من القرآن الكريم من خلال كتاب يضم ذلك الجزء ، فيبدأ المعلم بقراءة سورة الفاتحة أولا آية آية ، فيقوم الطالب بترديدها خلف معلمه مباشرة باستخدام أسلوب التكرار، وإذا أخطأ ذلك الطالب في نطق بعض كلمات آية معينة يقوم المعلم بتصحيح ذلك الخطأ مباشرة ، ثم ينتقل المعلم بعدها إلى السور القصار في الجزء الثلاثين من المصحف الشريف ، على عكس ترتيب ذلك الجزء متدرجا من السور القصار إلى السور الطوال حتى يختم الطالب ذلك الجزء كاملا . 7- ثم بعد إتمام الطالب لقراءة الجزء الثلاثين من المصحف الشريف المعروف " بجزء عم " ، ينتقل إلى الجزء التاسع والعشرون ، ويبدأ به عكس ترتيب السور الذي ورد في المصحف الشريف ، وهكذا باقي الأجزاء الأخرى حتى يصل الطالب في نهاية المطاف إلى السورة الأخيرة وهي سورة البقرة ، وبذلك يكون الطالب قد أنهى دراسته لقراءة المصحف الشريف على يد معلمه ، وبذلك يكون الطالب قد ختم قراءة القرآن الكريم كاملا تلاوة على يد معلمه . كما كان المعلم يدرس بعض الطلبة في مدرسة حارة صالح أجزاء من كتاب تلقين الصبيان ما يلزم الإنسان ، وعددا من الأبيات الشعرية لكتاب جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام وهما للشيخ العلامة المربي المجدد نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي (1283 – 1332 ه / 1867- 1914 م ) . وإضافة إلى ذلك ، فإنه عند ازدياد عدد الطلبة في تلك المدرسة والذين قد يفوق عددهم الأربعين طالبا أحيانا فإن المعلم يقوم بتعيين عدد من الطلبة النجباء ليكونوا مساعدين له في مهمة التدريس والإشراف على الطلبة ، فمن انتهى من قراءة السور المطلوبة منه مع المعلم ، فالمعلم يطلب منه أن يساعد زملائه في القراءة أو الكتابة ، فلا تكاد تجد في هذه المدرسة طالبا إلا وهو يقرأ أو يكتب أو يحفظ أو يساعد زميله في فهم الدرس . ومن خلال قراءة تلكم الخطوات المتبعة في تعليم الطلبة في مدرسة حارة صالح تتضح لدينا العديد من السمات التربوية المميزة لتك المدرسة ومنهجها الدراسي المتبع فيها ، ومن تلكم السمات التالي : 1- التعليم كان حقا لكلا الجنسين ذكورا وإناثا : بل أن عدد الإناث كان أحيانا يفوق بكثير عدد الذكور في تلك المدرسة ، وبذلك فقد كانت هذه المدرسة تتبع مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في حق التعليم ، وإتاحة فرصة التعليم التمهيدي للطفل بلا تفرقة بين الجنسين ، ولكن مع تخصيص مكان خاص للإناث ومكان خاص للذكور في نفس مكان التدريس مراعاة لمبدأ الخصوصية وعدم الاختلاط بين الجنسين في تلك المرحلة . 2- التدرج المرحلي المنظم : حيث يبدأ المنهج الدراسي المتبع في التدريس بالتدرج من السهل حتى الصعب ، ومن القصير حتى الطويل، حتى يتمكن الطالب من فهم وإتقان المنهج الدراسي المتبع ، إذ يبدأ الطالب بتعلم الحروف الهجائية ، ثم الكلمات ، ثم الجمل القصيرة المتمثلة في قصار آيات وسور القرءان الكريم ويتدرج في ذلك حتى يصل إلى نهاية المصحف الشريف في السور الطوال منه . 3- التركيز على كيفية رسم أشكال الحروف كوسيلة من وسائل الاتصال (Arabic alphabet writing ): فتعلم الطالب لرسم أشكال الحروف يعينه على كتابة الكلمات والجمل كتابة صحيحة " وكانت أدوات الكتابة في الأربعينيات من القرن الميلادي الماضي في هذه المدرسة عبارة عن أدوات بسيطة تمثلت في قلم مصنوع من شجر العقار أو من شجر الحلف وهي عبارة عن أشجار تنبت على ضفاف الأودية ، كما كانت تستخدم ريشة مصنوعة من بقايا غزل شعر الحيوانات للكتابة ، أما المداد أي الحبر فكان يستخرج بعد عملية حرق الغفة ( وهي نوع من أنواع التبن ) ، وبعد عملية الحرق يتم دق تلك المادة المحروقة حتى تصبح ناعمة ، ثم يضاف إليها الملح والصمغ المستخرج من لحاء شجرة تعرف بشجرة الطلح ، أما الدواة التي يوضع فيها الحبر فإنها كانت تصنع من الفخار أو من الزجاج ،وكانت الكتابة في هذه المدرسة تتم في أكتاف الإبل والبقر من قبل معظم الطلبة ، حيث أن فعض الطلبة - وهم قليلون جدا- كانوا يمتلكون أوراقا للكتابة عليها في ذلك الوقت " ،" أما المصاحف المطبوعة التي كان بعض الطلاب يقرؤون منها في مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم فكانت تجلب من شبه القارة الهندية ، وبعد فترة بدأت تجلب من بعض دول الخليج كالمملكة العربية السعودية في ذلك الزمان " . 4- التركيز على تعلم الحروف الصوتية Phonics )) : فعلم الأصوات Phonologyهو علم مهم جدا ، إذ أنه أساس في عملية القراءة لدى طالب العلم ، فمن لا يعرف نطق أصوات الحرف الواحد ، فإنه يعاني من ضعف قرائي ، وتدريس القاعدة البغدادية القائمة أصلا على تهجي أصوات الحروف بشكل مبسط وميسر يساعد الطلاب كثيرا على نطق الكلمات في الآيات القرآنية نطقا صحيحا ، ومناهج وطرق التدريس الحديثة في مجال اللغة توصي حديثا بأهمية تدريس الطلاب كيفية نطق الأصوات المكونة للحروف والكلمات اللغوية بجانب تدريس أشكال الحروف . 5- استخدام طريقة التكرار في التدريس(Drilling and Repetition): سواء أكان ذلك التكرار فرديا أم جماعيا ، فيقول المعلم الكلمة ثم يرددها خلفه الطالب حتى يتقنها ، فالمعلم في هذه الحالة يعطي الطالب نموذجا صحيحا لنطق الكلمات ، فيكررها الطالب ليحفظها مما يؤدي برسوخ تلك المعلومات في ذهنه . 6- تطبيق التغذية الراجعة (Feedback) : فعندما يخطأ الطالب في هجاء كلمة ما مثلا ، يعطيه المعلم فرصة لتصحيح خطأه بنفسه ، وعندما يفشل الطالب في هجاءها ونطقها نطقا صحيحا ، يزوده المعلم بتغذية راجعة من خلال تصحيحه لذلك الخطأ شفويا وبشكل مباشر ، كما يستخدم المعلم أيضا التغذية الراجعة المكتوبة ، فعندما يكتب الطالب الحروف الهجائية مثلا في دفتره بشكل صحيح ومتقن ، يكتب له المعلم كلمة " صح " ، والعكس الصحيح ، ويهدف تزويد الطالب بالتغذية الراجعة إلى تحسين مستواه التحصيلي ولزيادة دافعيته للتعلم . 7- المكافأة على الإنجاز لرفع دافعية الطالب للتعلم learning motivation) raise Renforcement to): فعندما ينهي الطالب تلاوته للمصحف كاملا ، يقام له حفل مبسط داخل مدرسة القرءان الكريم ، تقدم فيه القهوة والفاكهة مكافأة على انجازه التحصيلي ولتحفيز دافعيته للتعلم في المستقبل ، وأحيانا يتم تناول القهوة والتمر والفاكهة في بيت من ختم القرءان الكريم ، وتتلى في هذا الحفل ما يسمى بالتيمينة " ويقوم المعلم بتلاوة التيمينة في داخل مدرسة حارة صالح التيمينة عبارة عن عدد من الأبيات الشعرية التي تتضمن حث الطلبة على الاهتمام بالعلم وبمكارم الأخلاق ، والالتزام بالقيم الدينية ، وبعد قراءة المعلم لكل بيت شعري يقول الطلبة بعده بصوت واحد " ووه يمان " أي بمعنى آمين والتي معناها اللهم استجب ، ثم بعد انتهاء المعلم من قراءة التيمينة في المدرسة ، ينتقل المعلم ومن معه من التلاميذ إلى منزل الطفل الذي ختم القرءان مهنئين والديه بختم ابنهم لكتاب الله ، ثم يتناولون في ذلك المنزل التمر والقهوة والفاكهة حسبما تجود به يد تلك الأسرة " ، " كما يذكر أن المعلم سليمان بن ناصر المحروقي كان يقوم بتحفيز طلاب مدرسة حارة صالح المجيدين وكذلك من يحقق انجازا في التعلم من الطلاب ضعاف التحصيل بإعطائهم الحلويات التي كان يحضرها لهم ابنه محمد المحروقي من دولة الإمارات العربية المتحدة أثناء عمل ابنه في تلك الدولة ، وكانت تلك المحفزات تؤتي ثمارا تحصيلية طيبة نتيجة رفع دافعية التعلم لدى الطلبة " 8- الاهتمام بتعليم القرآن الكريم كأساس لتعلم اللغة العربية : فاللغة العربية هي وعاء للقرآن الكريم ، ولقد اهتمت مدرسة حارة صالح بتدريس القرءان الكريم تلاوة وحفظا إيمانا منها بالرسالة السامية لكتاب الله في الحفاظ على اللغة العربية التي تعد هوية دينية ووطنية لعمان ، وتطبيقا لقول المصطفى – صلى الله عليه وسلم - : " علموا أولادكم القرءان فإنه أول ما ينبغي أن يتعلم من علم الله هو " ، فإتقان الطالب لقراءة القرءان الكريم يعني إتقانه للغة العربية قراءة وكتابة ، ولا يمكن تعلم اللغة العربية تعليما متقنا إلا بربطها بالقرآن الكريم ، ولذا يتبين لنا أهمية الحفاظ على نظام الكتاتيب لتعليم القرءان الكريم لما لها من دور تأسيسي في تعليم مبادئ القراءة والكتابة باللغة العربية مما يسهل على الطالب إتقان تلك المهارات قبل دخوله لمراحل التعليم الرسمي. 9- توظيف المعلم للطالب في العملية التعليمية : فتكليف المعلم بعضا من طلبته بالقيام بتدريس جزء من الدرس لنظرائهم من الطلاب له العديد من الفوائد التربوية ، فهو يخفف العبء على المعلم في حالة ازدياد عدد الطلبة الراغبين في التعلم فيوفر بالتالي الكثير من الجهد والوقت عليه ، كما أن تعليم الطالب لزملائه يكسر الحواجز النفسية التي قد تتولد نتيجة تفاعل المعلم مع الطالب فقط ، كما أنه يساعد كثيرا في خلق بيئة من الحوار والتفاعل بين الطلاب أنفسهم هدفها هو اكساب الطالب قدرا من مهارات التعلم ، إضافة فإن اختيار المعلم لعدد من الطلاب الصغار للقيام بجزء من العملية التدريسية ينمي في شخصيتهم مبدأ الثقة بالنفس ويعودهم على تحمل المسؤولية ، فالتفاعل الصفي في هذه المدرسة كان يتم بين كل من المعلم والطالب ، وبين الطالب والطالب في بيئة صفية تعليمية منظمة، فتوظيف فكرة " الطالب المعلم ، أو ما يمكن أن نطلق عليه مسمى : " المعلم الصغير " هي فكرة تربوية بدأت تأخذ حيزا كبيرا في التطبيقات التربوية الحديثة . 10-احترام وتوقير وتكريم المعلم : فكان الطالب ينظر لمعلم القرآن الكريم في المدرسة بنظرة ملؤها الاحترام والهيبة والتوقير لمكانة هذا المعلم ، فالانضباط والهدوء والتزام أخلاق التعامل المثلى والنبيلة كان سمة طالب المدرسة تجاه معلمه، ففي نهاية الدقائق الأخيرة من كل يوم دراسي في المدرسة ، كان طلاب المدرسة ذكورا وإناثا يرددون ويهتفون بصوت عال عبارات شكر وامتنان وثناء لمعلم القرءان الكريم نظير ما قدمه من جهد تدريسي في ذلك اليوم ،" كما يخصص المعلم في مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم مرتين في العام الدراسي يقوم خلالها جميع الطلبة بوضع عدد من قطع النقود السوداء كل حسب حالته المادية في كمة المعلم التي يضعها على الأرض فتمتلئ بتلك النقود كتكريم على ما قام به ذلك المعلم من جهد تدريسي مقدر " . * سابعا: اليوم الدراسي في مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم: " كان اليوم الدراسي في مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم يبدأ بعد صلاة الظهر مباشرة ، ثم يذهب المعلم لأداء صلاة العصر في مسجد حارة صالح ، ثم يعود بعدها إلى المدرسة مرة أخرى ليكمل ما تبقى من تدريس بعض الطلبة ولحوالي نصف ساعة تقريبا ثم يختم بعدها ذلك اليوم ، ثم تغير بعد سنوات توقيت بداية اليوم الدراسي في المدرسة خاصة في فترة الإجازة الصيفية حيث تحول إلى الفترة الصباحية وحتى قبيل الظهر" . وفي نهاية اليوم الدراسي وقبل ذهاب الطلاب إلى منازلهم ، كانوا يؤدون ما يعرف ب " الرفعة " وهي عبارة عن عبارات شكر وامتنان كان يهتف بها طلاب المدرسة لمعلم القرءان الكريم ، وكانت تعد بمثابة ختام لليوم الدراسي ، ومن بين تلك العبارات التالي : " ، ذكر الله ، لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، في أيدينا قلم فضة ، نكتب به آيات الله ، وإبليس لعنه الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، آمين ، آمين ، بقدرة رب العالمين ، يا تواب تب علينا ، وارحمنا وانظر إلينا ، نحن نتوب ولا نزل ، فارحمنا عما نزل ، مولانا مولانا ، سكنا الجنانا ، في دار الشفيع ، سكان البقيع ، في أيدينا كتاب الله ، نقرأ فيه آيات الله ، محمد نبينا ، واسقنا من حوضه ، متاع في روضة ، في راعي الجنان ، معلمنا جزاك الله خيرا ، وعقب الخير جنات النعيم " . * ثامنا: الاحتفالات الدينية التي كانت تقام في مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم: كانت تقام في مدرسة حارة صالح لتعليم القرءان الكريم عدد من الاحتفالات ذات الطابع الديني والتقليدي ذات الخصوصية والهوية العمانية الخالصة ،وكانت تعد تلك الاحتفالات بمثابة مناشط تربوية تقوم بها المدرسة بمشاركة المعلم والتلاميذ ،ومن بين تلك الاحتفالات : 1- قراءة التيمينة بمناسبة ختم القرءان الكريم : وتعرف التيمينة بأنها عبارة عن : " دعاء كريم اللفظ يتلى لختم القرءان الكريم ، يتلوه المدرس أو أحد التلاميذ الذي ينتقيه ، وذلك متى ختم أحد الأطفال القرءان الكريم " . ويعرف معجم مصطلحات الاباضية التيمينة بالتالي :" التيمينة بكسر التاء والميم الممدودتين ونون مفتوحة ، لفظ عماني مشتق من كلمة " آمين " ويأتي بألفاظ أخرى : التأمينة ، والتويمينة . ومن مرادفاته : الوهبة والختمة. مظهر احتفالي بختم القرآن الكريم ، فعندما يتم أحد التلاميذ ختم القرآن ، ويحقق الإجادة في تلاوته وتجويده وفهم ما أمكن من معانيه ، يقيم له أهله حفلا خاصا بالمناسبة ، وفيه يقف التلميذ في يمين الصف مع رفاقه ويقرأ سورا من القرآن والأدعية الدينية ، ويردد رفاقه خلفه القراءة والأدعية ، وهم سائرون في أزقة الحي وشوارعه، بكامل زيهم العماني، وقد يتصدر معلم التلميذ الاحتفال، ويردد التلاميذ عقب أدعيته وأبيات الشعر الديني الذي ينشده بصوت واحد قوي ، كلمة : آمين " . ويعرف هذا المعجم أيضا الوهبة بأنها :" احتفال يقام للتلميذ بمناسبة استظهاره للقرآن الكريم تتلى فيه بعض الآيات والأدعية المختارة والمدائح الدينية، ويشارك فيه معلم التلميذ ورفقاؤه في الدراسة ، وتسمى الوهبة إشارة إلى ما يهبه أهل التلميذ لمعلمه وتختص بها ولاية "المصنعة "بعمان، كما تسمى أيضا بالختمة، وتعرف في ولاية "قريات" ب" الختم" ، وتأخذ تسميات أخرى باختلاف المناطق كالتأمينة ، والتيمينة ، والتويمينية، والأمين ، وتعرف في مزاب " لكرامت"، ولا تختلف كثيرا عن الوهبة العمانية" . كما يعرف معجم موسيقى عمان التقليدية التيمينة بالتالي : " هي الاحتفال بإتمام طفل حفظ القرءان الكريم ، أي من ختم المصحف " ، حيث ينتظم أطفال مدرسة القرءان الكريم – صبية وبناتا – في موكب يتصدره المطوع ، وهو يلقي أبيات قصيدة من الشعر الإسلامي ، والأطفال يردون عليه في نهاية كل بيت ، وفي صوت واحد قوي بكلمة : " آمين " ، ومن هنا كانت التسميات المختلفة لهذا الاحتفال : التأمينة – التيمينة – التومينة – التأمين – أومين ". ويستطرد ذلك المعجم في وصف مظاهر هذا الاحتفال قائلا " ولما كان الاحتفال يقام بمناسبة ختم القرءان الكريم حفظا ، فإن التيمينة تسمى " الختم " مثلما في ولاية قريات ، كما يسمى : " الختمة " مثلما في ولاية المصنعة " . " و تشترك في موكب التأمينة ( التيمينة ) امرأة من أهل الطفل المحتفل به ، تسير وسط الأطفال وهي تحمل سلة يغطيها وشاح أخضر ، وفي داخلها هبة من والد الطفل للمطوع ، وغالبا ما تكون كسوة أو خلعة من ملابس فاخرة ، أو غير ذلك . وإشارة إلى ذلك يسمى هذا الاحتفال " الوهبة " . " وقد يقام الاحتفال ( التيمينة ) دون موكب ، والأطفال جلوس داخل مدرسة القرءان الكريم مع المطوع ، مثلما في ولاية بهلا بالمنطقة الداخلية " . ويذكر أحد الباحث هلال بن محمد بن علي الشرياني واصفا مراسم ذلك الاحتفال البهيج : " فيخصص يوما واحدا عطلة للأطفال يحتفلون فيها بقراءة تلك التيمينة تكريما للطفل الخاتم ، ووقتها فهو عندما يتنفس الصبح وينجلي بياض شروق الشمس بضيائها ، ترى فلذات الأكباد الدارسين للقرآن وهم يحثون الخطى آتين مبكرين من منازلهم يتجمعون في مدرستهم المعطرة بذكر الله ، تبدوا عليهم تباشير الفرح والسرور ، عليهم أثوابهم النظيفة الزاهية كأنهم في أول أيام أعياد العام ، يهمس الواحد منهم في أذن الآخر بقوله : " أنا سوف أختم القرءان الكريم قريبا إن شاء الله ، فيرد عليه بالمثل " . " وما أن يتم ذلك التجمع الزكي الطاهر من الأوزار والآثام لكونهم أطفال براء من كل عيب ! يأذن لهم معلمهم فيبدأون في الخروج بأدب وانتظام من المدرسة سيرا على الأقدام بسكينة وهدوء متجهين شطر منزل أخيهم المضيف ذلك الطفل المحظوظ بختم القرءان الكريم ، يؤمهم مدرسهم الجليل وبيده تلك التيمينة يتلوها عليهم والتلاميذ ذوي القلوب النقية الرقيقة من حوله كالبدر المنير وسط الكواكب وجميعهم يثقلون الأرض ويعطرون الكون معه بذكر الله " . " وما إن يصلوا إلى منزل ذوي ذلك الطفل إذا بهم يتلقونهم بلهف لقاء المحب المبتهج بقدوم إياب حبيبه إليه بعد غياب طويل قلوبهم منتعشة لا بل باستضافتهم لهم فحسب ! وإنما بتلك الذكرى لكون نجلهم قد أتم الله عليه نعمته بحفظ كتابه العزيز ! فتفتح لهم الأبواب ليلجوا فتتصافح الأيادي وقد بسطت لهم الزوالي للجلوس عليها ، عندئذ تتم قراءة التيمينة فيعقبها ختام المسك بقراءة دعاء ختم القرءان الكريم ، بعد ذلك تحضر لهم القهوة ومعها رطبا جنيا إن كان الزمن قيضا أو تمرا طيبا إن كان شتاء وكذا الحلوى وقبل الاستئذان يحضر لهم فطورا ثانيا سلف إعداده لهم خصيصا لتلك المناسبة بما في ذلك الأرز واللحم مطهي بعناية ! فيأكلون ، ثم يقوم المدرس أو من ينوبه فيقرأ دعاء التحمد شكر الله على ما منّ به عليهم من نعيم فضله وكريم عطاه ، فيهنؤون أبوي ذلك الطفل وأقربائه سائلين لهم الله إتمام كرمه بأن يكون طائعا لله وبارا بهم وعونا لإخوانه ووفيا مخلصا لوطنه ، فيودعونهم بكل حفاوة وتكريم وهكذا تتم مراسم الاحتفال " . ويقول الشيخ العلامة القاضي سالم بن حمد بن سليمان الحارثي ( 1351-1427 ه /1933 -2006 م ) واصفا مظاهر التيمينة في بلدته المضيرب في ولاية القابل بمحافظة شمال الشرقية في عمان " ومما كان سائدا أنه عندما يختم الطفل القرءان متقنا قراءته يعمل الآباء حفلا يجتمع فيه أطفال المدرسة والمدارس المجاورة لها ويحضره عدد كبير من أهالي القرية ، وفي هذا الحفل يردد الأطفال أناشيد مخصصة لذلك ويسمى هذا النشيد " تيمينة " يتضمن هذا النشيد تحريضا للأطفال ، وثناء على الله عز وجل وذكر الجنة والنار ومواعظ وإرشادات ، ويحضرني في هذا المقام بيتا هو : هذا أخوكم قد قرا وقد كتب وتعلم القرءان مع شعر العرب والتيمينة لها العديد من المنظومات الشعرية المختلفة والتي تتضمن العديد من الحكم والمواعظ فهي نوع من الأساليب الأدبية يعرف بالشعر التعليمي ، ومن تلك المنظومات نقتطف التالي : * التيمينة الأولى ، ومطلعها : الحمد لله البديع الــــــباري رب قدير قاهر جـــــــــــبار وخالق الظلمة والأنــــــوار وعالم الإعلان والأســـرار بنى السموات بلا عــــــماد ووطد الأرضــــــين بالأوتاد أحـــــمده على الذي أولانا من فضله سبـــحانه مولانا ثم الصلاة والسلام الأبدي على النبي المصطفى محمد والآل والأصحاب والأزواج والتابعين أقوم المــــــنهاج * التيمينة الثانية و مطلعها : أعوذ بالله من الشيطان الرجـــيم * بسم الله الرحــــــــــــمن الرحيم الــــــــحمد لله القــــــــــديم الأول * الواحد الفرد الذي لم يــــــــــزل الخــــــــــــــــالق الخل بلا مــمثل * مالك المـــــــــلك بلا تـــــــحول هو السلام المؤمن المولى الولي * البارئ المصور الــــــرب العلي هو الكريم وهو ذو التفـــــــــضل * سبحان ذي الجود الذي لم يبخل * التيمينة الثالثة : وهناك نص تيمينة أخرى ألقيت في مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم في عام 1949 م بمناسبة ختم أحد الطلاب للقرآن الكريم في تلك المدرسة ، ومنها هذه الأبيات والتي قرأها على التلاميذ المعلم تيسير بن ياسر الكندي معلم مدرسة حارة صالح في تلك الفترة ، ونص تلك التيمينة التالي والتي هي بعنوان " لله الفضل دائم علينا": لله الفضل دائم علينا نشكره حمدا كما هــــــــــــــدانا لملة الإسلام واجــــــتبانا علمنا من فضله الإحــــــــــسانا من آدم خلق ومن حـــــوانا نسلك طريق الواله الحـــيران من قبل ما كنا من العميان نركب مطايا الجهل والطغيان إلى بيان واضح الــــبرهان الحمد لله الحميد الوالــــــــي ذو المن والقدرة والأفضـــــال الحمد لله الذي تـــــــــــحمدا حمدا كثيرا ليس يحصى عـــددا كلم موسى واصطفى مـــحمدا وأنزل القرءان نورا وهـــــــدى يهدي به من خلقه من اهتدى في الأولين الآخــــــرين الأمجدا الحمد لله الحميد المـــــــــبدي سبح له طير الهوى والوهـــــد يأتيك طير من بلاد الــــــــهند مرفرف الريش حسين الــــــخد وأطلع السعد بكل سعد سيروا على اسم الله ثم سيروا سيروا على الديباج والحرير وهللوه إنه كبير علـــــــــــــــى البرايا فضــــــــــله كـــــــــثير وأنت يا عمي فنعم العــــــــــما سألت ربي لا يريك هــــــــما وأنت يا خالي فنعم الــــــــــخال أنت الذي تعطى جزيل المال بلا بلا من ولا سؤال وأنت يا أمي فنعم الوالــــــــــدة أنت على حوض النبي واردة والجد والجدات لا تنساهـــــــما لأن عند ربي لهم جزاهـــــــــما وأنتم يا معشر الجمـــــــــــاعة كفيتم أهوال يوم الـــــــــساعة يوم الخميس أنشد الأشــــعارا ودارس الآثار والأخـــــــــــبارا وجمعة الزهرا وغسل الراس كذا الثياب واجب يا نــــــــــاس وقلموا الأظفار فيها وانظـروا وهللوا لـــــــــربكم وكـــــــبروا وأنت يا مـــــــــــعلم الخيرات قد رفع الله لك الدرجــــــــــات حق عليك يا أبـــــــا الأولاد كرامة المعــــــــــــــــلم الأستاذ أقل ما يرضى بألف درهـــم من ثوب ديباج وحصان أدهــم ورتلوا الدنيا وما علــــــيها وحاذروا لا تركــــــــــنوا إليها لأنها غــــــــدارة مـــــــكارة قلابـــــة ســــــلابة غــــــــدارة وكل من فيها وما فيها على زوال إلا الـــــــــــــرب جل وعلا أين القرون الأولين والأمم والأنبياء والمـــــــــــلوك والهمم قد أودعتهم حلل الثــــــراء من غير ذا شك ولا امــــــــتراء بعد النعيم والقصور العالية صاروا ترابا وعــــــــظاما بالية وفيهما ليوم نفخ الصـــــور تحت طباق الأرض والصـــــخور إلى مقام القسط والجـــوابا والكشف في السؤال و الحسابـــا كل امرئ أعماله يراهــــــا مسطورة في كتب يقــــــــــــــراها ويل لمن تجره الزبانـــــية مغلغل في حر نار حــــــــــــــامية مصفد في الكبل والقـــيود تقمعه الأملاك بالعــــــــــــــــــمود إن يستغيثوا لا يغـاثوا أبدا لا مطمع أن يخرجوا طول المدى هم في عذاب دائم مــــقيم هذا جزاء الـــــــــــــــمذنب الأثيم طعامهم فيها من الزقــوم يقطع الأمـــــــعاء والحـــــــــلقوم وإن أرادوا شربة من ماء ومخـــــــــهم سال على الوعــــاء عن حرها لا مخرج يرجوه مخـــــــــلدين شاهـــــــت الوجوه طوبى لمن زحزح عن جهنمـــا وزار دار المصطفى المــــكرما محمد صــــلى علــــــــــــيه الله ما صافـــــــحت نبت الربا أمياه في جنة الفردوس نعــــــــم الدار لا جزع فيها ولا أكـــــــــــــدار هم آمنين مطمئنين الـــــــــنفوس لا يعتريهم ضجر فيـــها وبوس وهم على أرائــــــــــــــك وسرر متكئين فوق فرش العبــــــقري حيطانها الكـــــــــافور ثم العنبر وتربــــــها المسك الزكي الأذفر في جنة الخـــــــلد مقيم أبدا لا زائلا عـــنها و لا مشـــــــــــردا يرعى النعيم باقيا مخلدا هذا جزاء أوليــــــــــــاء الله ومن نهى النفس عن المــــلاهي وأطعموا القانع والمــــعترا والبائس الفقــــير والمـــــــضطرا وأكرموا ضعيفكم إذا عرى لتؤجروا ا وتحمدوا عند الـورى وخمسة ليست لهم كرامة وتركهم أوجــــب للســــــــــلامة الكيال والوزان والـجباة وقاسم الأنهار والقــــــــــــــضاة وخمسة أجدر بالــكرامة لا حرج فيــــــهم ولا مـــــــــلامة الأستاذ والأجير والطبيب والضيف والمـــــعلم الأديـــــــب حق عـــــليك يا أبا الأولاد كــــــــــرامة المـــــــــعلم الأستاذ واخلع عليه خلعة سنـــية ونـــــــــــــاقة موقوذة هــــــــدية وخادم يسوقها ومشــــوذا لا منة يتبعـــــــــــــــــها ولا أذى وأهمي عليه لؤلؤا وعسجدا *التيمينة الرابعة : وهذه التيمينة كان يقوم بقراءتها المعلم سليمان بن ناصر بن سليمان المحروقي على طلبته في مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم ، وقد قام بنظمها خليفة بن سيف بن حميد بن عبد الله القصابي البهلوي ، وقد بكتابتها عامر بن سالم بن سعيد بن خماس بن محمد بن ابراهيم الحطابي ، وكتبت نهار يوم الخميس 13 من شهر جمادى الأولى سنة 1372 ه / الموافق 28 من شهر يناير سنة 1953 م ، ونص تلك التيمينة بالكامل كالتالي : التأمينة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله السلام المؤمن رب رؤوف قاهر مهيمن الرازق البر الرحيم الباري القاهر الغفار والجبار الطاهر المقدس الديان الواحد الفرد العظيم الشأن ثم الصلاة عدد الأقطار وما هما يوما من الأمطار على النبي المصطفى المختار الطاهرين آله الأبرار الراكعين في دجى الأسحار الساجدين سادة الأخيار وبعد هذا فاسمعوا يا ناس إني بحمد الله لست ناس إذا قرأت فاستعذ بالله من الرجيم الشيطان اللاهي فإنه ليس له سلطان على الذين آمنوا حيطان فاستمعون هذه الوصية حتما على كل الورى مقضية فهذه دنياكم الدنية خلاعة في أمرها ردية فطلقوها وارغبوا في الباقية فرحمة الباري عليكم واقية وحدد الزاد ليوم السفر عسى تفوز في غد بالظفر ما أعظم الأمر غدا يا معشري فالله كان في الناس هو المحتسب أوصيكم يا جملة الأولاد فقدموا الزاد له الميعاد تصدقوا وزكوا وذروا بيع الربا فإنه للمال يدعوه هبا فإنه محرم لا تقربوا ثم الزنا والخمر ألا تشربوا فإنه من أعظم الكبائر يجزي غدا كل ظلوم جائر وقيد النفس عن المعاصي مصفد في النار عبد عاصي فالنار لا تقوى لها الحجارة من يستعذ بالله منها جاره لا طاقة في أيسر الحرارة فكيف في القصر إذا شرارة فيها عذاب لا بزال أبدا ولا له حد ولا عد غلا فيها ثياب قطعت من نار لكل عبد جاحد كفار فيها مقاميع من الحديد شرابهم فيها من الصديد طوبى لعبد تائب من ذنبه خوف العذاب واصب يلقى به فاز الذي محله في الجنة والناس فيها ثلة والجنة فيها نعيم دائم مؤبد لا ينقضي مخلد مسرمد لباسهم فيها من الحرير متكئين عالي السرير والسدر لا شوك به مخضود والطلح فيها يا له منضود والظل فيها رحمة ممدود والماء مسكوب إذا مورود ولحم طير ناعم حينئذ ورطب وعنب لذيذ فاكهة موصولة كثيرة وفرشت زوجاتهم نظيرة مقصورة فوق القصور العالية عزيزة فيها النفوس الغالية طوبى لمن بلغ الكرامة نال الرضا والخير والسلامة وبعدها هذا يا أولي الأبصار إلهكم فالله من أنصاري إياكم وصحبت البخيل أقبح فيه ريحة من الخيل الذم فيه أحمق حريص مكبل في ذنب نغيص أشرف قد لا صحبت الكريم أجر حظ إلفة الحليم يا حبذا من فاضل رضي مهذب الرأي إذا سجي إن الكريم أفضل الرجال في العقل والتدبير والفعال ثم الصلاة بعد والسلام على النبي خص بالسلام بالفضل والتعظيم والشفاعة بأمر مولانا قيام الساعة قد تمت التأمينة المبينة فالقلب قاريها إذا حسينة واذكروا ربكم يا راشدين والحمد لله رب العالمين 2- قراءة التهلولة : يعرف معجم مصطلحات الإباضية التهلولة كالتالي :" التهلولة عادة عمانية أصيلة ، وفن تقليدي ديني، يقام قبل عيد الأضحى بتسعة أيام ( الأولى من شهر ذي الحجة )، في عمان تبشيرا بقرب حلول عيد الأضحى والحج ، ومن فعالياتها أن يسير المطوع وهو يقرأ بصوت عال أبيات قصيدة من الشعر الإسلامي بلحن جميل يضفي على الأبيات مغزاها وعبرها ورونقها، وربما تبعه الصبيان تهليلا وابتهاجا بمقدم العيد ". ويعرف معجم موسيقى عمان التقليدية التهلولة بالتالي : " هي احتفال مدرسة القرءان الكريم بالأيام التسعة الأولى من شهر ذي الحجة تبشيرا بمقدم عيد الحج " . ويستطرد هذا المعجم مبينا مظاهر هذا الاحتفال بالتالي : " يسير موكب الصبية من التلاميذ يتصدره المطوع يدور في شوارع الحي وحاراته ، والمطوع ينشد قصيدة دينية ، والصبية يردون عليه بين أبيات القصيدة بعبارة : " لا إله إلا الله ، ولله الحمد " ، وتتغير القصيدة يوما بعد يوم ، وغالبا ما تكون قصيدة اليوم التاسع في مناسك الحج وفضائله ، والتهلولة لا تزال تؤدى في ولايات المنطقة الداخلية وفي ولايات منطقة الباطنة ، ومن أسمائها : التهليل ، التهليلة ، التهلول " . وفي الموسوعة العمانية ورد هذا النص عن التهلولة : " تسمى أيضا التهليلة ، عادة تقليدية في ذكر الله تعالى ، تقام في كل ليلة بين صلاتي المغرب والعشاء في الأيام التسعة الأولى من شهر ذي الحجة ، إذ يجتمع أطفال القرية يتصدرهم المطوع، ويسمى أيضا المنادي أو المهلل ، فيطوفون في المنطقة التي يسكنونها ، حيث يردد المطوع أبياتا في التوحيد والتسبيح والتحميد والتمجيد لله تعالى ،" سبحان الله تعوذنا من الشيطان، وسبحان الله سمينا بالرحمن ، وسبحان الله برب العرش والأركان ، ويردد بقية المشاركين بعد كل مقطع :" لا إله إلا الله " . تختتم التهلولة في صباح اليوم التاسع من ذي الحجة الذي يسمى يوم النشاح ، وهو تجمع للأطفال المشاركين في التهلولة ، وبقية أطفال القرية في مكان محدد، غالبا ما يكون مدرسة أو أي مكان متفق عليه يقرأون فيه التهلولة ، ثم توزع النساء الحلويات والعيدية على الأطفال ، وسمي بيوم النشاح لأن النسوة يقمن بنشح الحلويات والقشاط ( نوع من الحلويات )، أي نثرها على رؤوس الأطفال تكريما لهم لإتمامهم التهلولة ، وبعد الانتهاء يتوجه الأطفال لشراء ما يرغبون فيه من ألعاب وحلويات فرحا بحلول عيد الأضحى " . ويصف الباحث هلال بن محمد بن علي الشرياني ذلك الاحتفال بالتالي : " يتجمع أطفال كل مدينة وقرية بوطننا الحبيب عمان لقراءتها ما بين العشاءين لا قبلهما ولا بعدهما يتلوها عليهم أحدهم واسع الاطلاع عليها والأكثر دراية عنها ، أما وقتها فذلك في الليالي العشر الأوائل من شهر ذي الحجة لكل عام ، أما سبب حب الأطفال للتجمع لقراءتها لا سيما في تلك الليالي بالذات ، فهو ابتهاج واستبشار بقدوم عيد الأضحى المبارك ، إذ ترى الأطفال بما فيهم الذكور على اختلاف أعمارهم يجوبون سكك الحي والحارات ، وهم يجاوبون قارئها تعبيرا للفرحة التي تغمر قلوبهم ، وقد يحصلون على بعض الهدايا ممن يرزق الأجر وقد جبلت نفسه لحب بذل التصدق ، حيث تستمر الفرحة حتى نهاية ليالي العشر الأوائل للحجة " . " وكانت التهلولة في ولاية بهلا تقام بين الصلاتين أي بين صلاتي المغرب والعشاء الآخرة ، وكانت تكتب في عدة أوراق يتم بعدها تجميعها ومن ثم لصقها لتصبح ورقة واحدة طويلة ذات شكل طولي ، وكان الورق المستخدم في تلك الفترة يجلب من الهند ، وكان أحدهم يمسك بيده سراجا يعمل بمادة الحل تراب أي الكيروسين ، وكان يغطى ذلك السراج كي لا ينطفئ بفعل تيار الهواء بورقة من أوراق شجر الموز ، ثم تتم قراءتها مرورا بعدد من الحارات القديمة في ولاية بهلا ، ويردد الأطفال بعد قراءة كل مقطع من التهلولة جملة : " سبحان الله ولله الحمد " ، وكانت نقطة الانطلاق عند مسجد حارة اللحمة ، ثم مرورا بعدد من الحارات ، ومن ثم يرجع الجميع إلى نقطة البداية تلك في ختام التهلولة ، علما بأن كل حارة من حارات ولاية بهلا كانت تنطلق منها التهلولة طوال تلك الليالي " . والتهلولة لها صيغ متعددة في مختلف ولايات ومناطق عمان ولكن تك الصيغ تشترك جميعا بأنها تبدأ بالسبحلة وهي قول سبحان الله ، ومن تلك الصيغ الصيغة التالية والتي مطلعها : سبحان الله تعوذنا من الشيطان سبحان الله تسمينا بالرحــــمن سبحان الله برب العرش والأركان سبحان الله توكلنا على الــــــديان سبحان الله وكبرنا عظــيم الشان سبحان الله وهو المـــــلك المنان 3- الاحتفال بيوم الزيج : " وهو احتفال في ولاية بهلا بقدوم موسم عصر السكر، إذ يحضر كل طالب من طلاب مدرسة القرءان الكريم عددا من النقود تكون غالبا بين البيستين والثلاث بيسات سوداء بالعملة المتداولة في عمان ذلك الزمان والمعروفة ببيسة فيصل" ، فيقوم بتجميعها معلم القرآن ، ثم يشتري بها كمية من الزيج يضعها في إناء ، ويصطحب معه كذلك عددا من الآنية الصغيرة لوضع كميات صغيرة من الزيج فيها ، ثم يحضر كل طالب من بيته قطعا من الخبز المعمول يدويا والمضاف إليه السمن ، فيخرج الجميع في الصباح الباكر في رحلة خلوية إلى مكان بعيد ويمكثون في ذلك المكان للنزهة ويتناولون أثنائها الزيج بعد توزيع المعلم لطلبته بنين وبنات ذلك السائل المصنوع من قصب السكر في عدد من الأواني الصغيرة المصنوعة من الخزف ، فيقوم الطلبة بغمس ما لديهم من قطع الخبز في ذلك السائل ، ثم تنتهي هذه الرحلة الخلوية برجوع الجميع إلى منازلهم في عصر ذلك اليوم بهدوء وسكينة " . * الخاتمة : إن توثيقنا لجزء من تاريخ مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم في ولاية بهلا ليبرز الدور العماني في خدمة القرآن الكريم وعلومه الذي هو جزء أصيل من ثقافة عمان وحضارتها الفكرية ، وكما حظيت هذه المدرسة باهتمام من قبل أبنائها الطلاب في عمان ، حظيت هذه المدرسة باهتمام من قبل غير المسلمين من مختلف دول العالم خاصة من دول أوروبا وأمريكا ،فكثيرا ما قام عدد من السائحين والباحثين الأجانب بزيارة لهذه المدرسة لالتقاط صور فوتوغرافية تذكارية، وللتعرف عن قرب حول طريقة التعليم والتعلم فيها ، يشدهم في ذلك مبناها التقليدي ، وأساليب التدريس التقليدية فيها ، وتطبيقات التعلم من قبل طلابها وطالباتها الصغار، فقد كانت هذه المدرسة تمثل رسالة تسامح ومنبر إشعاع فكري ، ومصدر غني للبحث في الهوية العمانية الإسلامية الحضارية ونظام التعليم التقليدي في عمان . * أولا : صور لبعض المناهج الدراسية المطبقة في مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم في ولاية بهلا : الجزء الثلاثون ( جزء عم ) مع القاعدة البغدادية مطبوع في الهند وكان يدرسه الطلاب في مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم في ولاية بهلا وتوجد منه نسخة أصلية في حوزتي كتاب جوهر النظام للإمام نور الدين السالمي قام بطباعته عامر بن سليمان بن عامر الهميمي في فترة الخمسينيات من القرن الميلادي الماضي أحد طلبة مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم بالاشتراك مع محمد بن ناصر بن محمد الربخي ، وهذا الكتاب كان يعد أحد المناهج الدراسية في تلك المدرسة ( توجد منه نسخة مطبوعة أصلية في حوزتي). كتاب تلقين الصبيان للإمام نور الدين السالمي ، وهذا الكتاب كان يعد أحد المناهج الدراسية في مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم في ولاية بهلا . ثانيا : صورة لمعلم القرآن والطلاب في مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم في ولاية بهلا . المعلم سليمان بن ناصر المحروقي في مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم في ولاية بهلا. * ثالثا : صور لبعض الاحتفالات الدينية التي كانت تقام في مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم: المعلم سليمان بن ناصر المحروقي يقرأ التهلولة مع طلابه في الثمانينات من القرن الميلادي الماضي وفي الخلف يظهر المبنى القديم لمدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم .( المرجع : معجم موسيقى عمان التقليدية ، ص 87). المعلم سليمان بن ناصر المحروقي يقرأ التيمينة جلوسا مع طلابه في مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم .( المرجع : معجم موسيقى عمان التقليدية ، ص91). التهلولة في ولاية بهلا عام 1438 ه البيسة السوداء التي كان يعطيها الطالب للمعلم في مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم كتكريم للجهود التي يبذلها معلم القرآن الكريم قائمة المراجع 1- إبراهيم مصطفى وآخرون ، المعجم الوسيط ، الجزء الأول ، مجمع اللغة العربية ، المكتبة الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع ، استانبول ، بدون تاريخ . 2- الريامي ، ناصر بن عبد الله بن مسعود ، زنجبار شخصيات وأحداث ، مكتبة بيروت ، القاهرة ، الطبعة الثانية 2009 م. 3- السالمي ، أبي بشير محمد شيبة بن نور الدين عبد الله بن حميد ، نهضة الأعيان بحرية عمان ، مطابع دار الكتاب العربي، القاهرة ، بدون تاريخ. 4- السيابي- أحمد بن سعود ، أصول بيت المال في عمان وأثرها الحضاري في عهد دولة البوسعيد ، الأجيال للطباعة والنشر ، مسقط ، الطبعة الأولى ذو القعدة 1426 ه / يناير 2005 م. 5- السيفي ، محمد بن عبد الله بن سعيد ، النمير حكايات وروايات ، الجزء 3 والجزء 4 ، مكتبة الأنفال ، بدون تاريخ . 6- الشرياني ، هلال بن محمد بن علي ، التهلولة المباركة والتيمينتان المباركتان ، الناشر : مكتبة أبي الفضل ابن العباس – الطبعة الأولى 1409ه / 1988 م ،مطبعة العنان مسقط . 7- العبري ، بدر سالم بن هلال ، إرشاد الإخوان إلى معرفة الزراعة بعمان، مسقط ، 1992 م . 8- الكيلاني ، إبراهيم زيد وآخرون ، دراسات في الفكر العربي الإسلامي ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، عمان، الطبعة الثامنة 1419 ه / 1998 م . 9- مجموعة من الباحثين، معجم مصطلحات الإباضية، الجزء الأول والجزء الثاني ،وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، مسقط، الطبعة الثانية 1432 ه /2011 م . 10- مجموعة من الباحثين ، الموسوعة العمانية ، المجلد الثاني ( ب – ت ) ، وزارة التراث والثقافة ، الطبعة الأولى ، مسقط : 1434 ه /2013 م . 11- الهميمي ، زكريا بن عامر بن سليمان ، تخريج مخطوطات وقف مسجد حارة صالح ( أنموذج من نماذج تدوين الوقف في عمان ) ، عني بمراجعتها وتخريجها : زكريا بن عامر بن سليمان الهميمي ، بحث غير منشور و توجد منه نسخة مصورة بحوزتي ونسخة أخرى مطبوعة بالحاسب الآلي – 1431 ه – 2010 م . 12- الهميمي ، زكريا بن عامر بن سليمان ، سلسلة من أعلام بهلا : المعلم سليمان بن ناصر المحروقي ، مكتبة الندوة العامة ببهلا ، 2018 م . 13- الهميمي ، محمد بن سيف بن مسعود ( مجموع وفيات ) ، أوراق مكتوبة بخط اليد ، مجموع غير منشور ، و توجد منه نسخة مصورة بحوزتي ونسخة أخرى مطبوعة بالحاسب الآلي ،1431 ه / 2010 م . 14- العدوي ، خميس بن راشد ، الوقف العلمي في بهلا ماضيه وحاضره ، بحث مقدم لندوة الوقف في عمان بين الماضي والحاضر ، جامعة السلطان قابوس ، مسقط ( 18- 20 أكتوبر 2009 ) ، البحث غير المنشور . 15- يوسف شوقي ، معجم موسيقى عمان التقليدية ، إصدار : مركز عمان للموسيقى التقليدية ، وزارة الإعلام ، مسقط ، 1989 م . 16- ( رسالة طلب تعيين معلم للقرآن الكريم ) رسالة موجهة إلى سعادة نائب والي بهلا تضمنت ثناء على جهود المعلم سليمان بن ناصر المحروقي في خدمة القرآن الكريم و رغبة أهالي ولاية بهلا في تعيين معلم جديد بمدرسة حارة صالح ، نسخة من رسالة مصورة ومكتوبة بخط اليد توجد منها نسخة مخطوطة بحوزتي . التاريخ : 22/ 8/ 1995 م . 17- قرار وزاري بإعطاء مساعدة شهرية " للمعلمين سليمان بن ناصر المحروقي وخميس بن سالم الجديدي ، صادر من وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية عام 1394 ه / 1974 م ، لدي نسخة مصورة منه في حوزتي. *المقابلات والرسائل النصية القصيرة : 1- مقابلة مع والدي عامر بن سليمان بن عامر الهميمي أحد طلبة مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم. 2- مقابلة مع والدتي وكانت احدى الطالبات اللائي كن يدرسن في مدرسة حارة صالح لتعليم القرآن الكريم. 3- مقابلة مع سالم المحروقي ابن المعلم سليمان بن ناصر المحروقي بتاريخ 9 من شهر جمادى الثانية عام 1431 ه الموافق 23 من شهر مايو عام 2010 م . 4- مقابلة مع سليمان بن نجيم بن هديب بن علي الصالحي في جامع النور بمنطقة المعبيلة الجنوبية بمحافظة مسقط بتاريخ الثلاثاء 15 من شهر شعبان عام 1431 ه الموافق 27 من شهر يوليو عام 2010 م . 5- رسالة نصية قصيرة من محمد بن حمد بن محمد المحروقي بتاريخ 15 من جمادى الثانية عام 1431 ه الموافق 29 من شهر مايو عام 2010 م. * الروابط الالكترونية في شبكة المعلومات العالمية ) الانترنت ): http://archive.aawsat.com/details.asp?issueno=8059&article=15620#.W802_THRM http://qurancomplex.gov.sa/Display.asp?section=4&l=arb&f=write00011&trans=
English
This research treats the Ḥārat Ṣāliḥ School for teaching the Holy Qurʾan in the wilayat of Bahlā as a model of the traditional forms of Qurʾanic education in Oman, within the conference theme on the Omani role in teaching the Holy Qurʾan and the traditions of the Omani Qurʾanic schools. Proceeding from the first revealed command to read in the name of the Lord who created, the paper sets out the origins and organisation of this school, its teachers and its methods of instruction, the stages through which a pupil passed, and the place the school held in the life of its quarter — presenting it as a documented instance of an educational tradition whose forms are now receding and which merits recording before its living memory is lost.