التأصيل الأخلاقي لدى المؤرخ العُماني – الإمام السالمي أنموذجا-
الملخص
الإمام السالمي من أشهر المؤرخين العمانيين واشتهر بكتابه تحفة الأعيان في سيرة أهل عُمان ولقد اعتنى مؤلفه بضبطه وفق منهج خاص حصره فيما يتعلق بعُمان وأهلها دون أن يتعرض لعلاقة عُمان بغيرها من روابط، ولفرادة هذا الكتاب نجد أن الإمام السالمي قد التزم بأسلوب أخلاقي رفيع رسم فيه النسق الأخلاقي للمؤرخ حال تناوله الأحداث التاريخية، بحيث يكون في محل الناقد والناصح وعرضه للروايات أو الإشكالات التاريخية مع التزام الحيادية في العرض والممارسة النقدية. المطلع على كتاب تحفة الأعيان يجد أن منهج الإمام نور الدين السالمي في قبول الروايات سواء المكتوبة أو الشفهية يتراوح بين الحشر المتتابع ثم الفرز أي النقد لتلك الروايات مع ترجيح أصحها وفق المعيار الذي يراه والتزم به، ولا ريب أن طرح المسألة الأخلاقية أو تسنم المؤرخ الأحكام الأخلاقية حول ملاءمة الحدث التاريخي للمرتكزات الأخلاقية فيه نظر بين الأمانة التاريخية أو تجاوز المؤرخ لفكرة النقل المجرد وإخضاع الأحداث لميزان ما ينقله، بحيث تتعرض النزاهة التاريخية لديه لمقياس ما أغفله مما يخالفه أو طرحه لما يوافق أحكامه الأخلاقية بحيث يكون الحدث التاريخي الآخر محتملًا مظنة التغييب. الإمام السالمي بخلاف كونه مؤرخًا فإن له النصيب الوافر في علوم العقيدة والفقه واللغة وبالتالي فإن النسق الأخلاقي أو القاعدة الأخلاقية التي التزم بها في كتابه التاريخي تحفة الأعيان تكاد تعتبر معيارًا سواء للمؤرخ العُماني أو كل مؤرخ أراد البحث التاريخي، وهذه الورقة البحثية ستبحث تمهيدًا السيرة الذاتية باقتضاب للإمام السالمي مع اختصار لمؤلفه كتاب تحفة الأعيان، وبعدها ستؤثث بمبحثين يتعلق الأول بالقاعدة الأخلاقية لتعامل المؤرخ السالمي مع الحدث التاريخي من حيث الحكم والترجيح فيما تعلق سواء بالمصدر المحلي [مطلب أول] أو الأجنبي [مطلب ثان] وينصرف المبحث الثاني إلى إعمال القاعدة الأخلاقية في النصح والإرشاد [مطلب أول] والتماس العذر للجهل أو احتمالية الأمر [مطلب ثان] مع خاتمة تشمل نتائج أهم ما تناولته الورقة البحثية
English
Imam al-Sālimī is among the most celebrated Omani historians and is best known for Tuḥfat al-Aʿyān fī Sīrat Ahl ʿUmān, a work he composed with care according to a particular method confined to Oman and its people without treating Oman's relations with others. Given the singularity of this book, Imam al-Sālimī held to an elevated ethical manner in which he drew the ethical pattern proper to the historian in treating historical events: standing as critic and counsellor in presenting narrations or historical difficulties, while maintaining neutrality in exposition and critical practice. A reader of Tuḥfat al-Aʿyān finds that al-Sālimī's method in accepting narrations, whether written or oral, moves between successive accumulation and then sifting — that is, criticism of those narrations with preference given to the soundest according to the standard he adopted and held to. The paper raises the ethical question of the historian's assumption of moral judgements concerning the fit between a historical event and ethical foundations, and the tension this creates with historical fidelity and detached transmission.