النظرية الأخلاقية عند الإمام الساالمي من خلال كتابه مدارج الكمال
الملخص
للأخلاق في الإسلام مكانة سامية ومنزلة مرموقة؛ لأن غايتها هو الخير الأسمى والوصول بالإنسان عن طريق الفضائل إلى المثل الأعلى والكمال الإنساني والسعادة الأبدية، ومما يدل على أهمية الأخلاق في الإسلام أن الله تعالى عندما مدح النبي عليه السلام مدحه بعظيم خلقه، فقال تعالى: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾القلم:4، وفي ذلك يقول الإمام جعفر الصادق: أمر الله نبيه بمكارم الأخلاق في هذه الآية، وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية. لأجل ذلك كانت عناية علماء الإسلام بعلم الأخلاق عناية متميزة، وقد امتاز المذهب الإباضي عن بقية المذاهب بأنه لم يفصل بين الأحكام الفقهية وبين أخلاقيات فاعلها؛ فهو يسعى دائما إلى أن تحقق الأحكام الشرعية مقاصدها التي شرعت لأجلها، فلا يستقيم في نظر هذا المذهب أن يمتنع الإنسان عن الطعام والشراب كونه صائما، ثم يرتكب الموبقات والمحرمات من الكذب والغيبة وغيرها، وهذا الذي حمل الإمام الغزالي وهو من علماء السلوك والأخلاق في كتابه إحياء علوم الدين على أن يفرق بين فعل العامة في استجابتها للحكم الشرعي من حيث توفر الأركان والشروط المادية للحكم، وبين فعل الخاصة الذي يعني بتحقيق المقصد الشرعي للتكليف الإنساني، لذلك هو يرى أن الصيام صيامان صيام العامة وصيام والخاصة، وصيام الخاصة هو الذي يحقق المقصد الشرعي من فرضية الصيام وبناء عليه يكون صيام الخاصة هو الصيام الأخلاقي. أما في المذهب الإباضي فلا فرق بين صيام الخاصة وصيام العامة؛ فالصيام هو الصيام، لذلك يمكن تصنيف المذهب الإباضي على أنه مذهب سلوكي أخلاقي. ونظرا لأهمية الأخلاق في المذهب الإباضي ختم الإمام نور الدين السالمي (750هـ) كتابه معارج الآمال في مختصر الخصال كتابه بمبحث الأخلاق، وهذا يستق مع ما بيناه سابقا من أن المذهب الإباضي لا يفصل بل الأحكام العلمية والأخلاق، وقد جمع فيه المؤلف جملة كبيرة منالأخلاق العملية التي ينبغي على المسلم أن يتحلى بها. وتسعى هذه الدراسة للإجابة على التساؤلات الآتية: ما هي معالم النظرية الإخلاقية عند السالمي؟ كيف وظف السالمي النظرية الأخلاقية في تهذيب السلوك الإنساني. وقد اعتمدنا في هذه الدراسة على المنهج الوصفي والمنهج التحليلي. تعريف الأخلاق وأهميتها الخلق هو قوة راسخة في الإرادة تنزع بها إلى اختيار ما هو خير وصلاح إن كان الخلق حميداً أو إلى اختيار ما هو شر وجور إن كان الخلق ذميماً. قال ابن صدر الدين في (الفوائد الخاقانية) : وهو علم بالفضائل، وكيفية اقتنائها، لتتحلى النفس بها، وبالرذائل: وكيفية توقيها، لتتخلى عنها. يقول الغزالي : فالخلق عبارة عن هيئة في النفس راسخة عنها تصدر الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية فإن كانت الهيئة بحيث تصدر عنها الأفعال الجميلة المحمودة عقلا وشرعا سميت تلك الهيئة خلقا حسنا وإن كان الصادر عنها الأفعال القبيحة سميت الهيئة التي هي المصدر خلقا سيئا الإحياء. فالخلق هيئة مستقرة راسخة في النفس وإذا لم تكن كذلك فليست جديرة بأن تس
English
Ethics holds an elevated place in Islam, since its end is the highest good and the bringing of the human being, by way of the virtues, to the ideal, to human perfection and to eternal happiness. An indication of the importance of ethics in Islam is that when God praised the Prophet He praised him for his great character, in the verse "And indeed you are of a great moral character" (al-Qalam: 4); of which Imam Jaʿfar al-Ṣādiq said that God commanded His Prophet to noble character in this verse, and that there is no verse in the Qurʾan more comprehensive of noble character than it. For this reason the scholars of Islam gave distinguished attention to the science of ethics, and the Ibāḍī school was distinguished from the other schools in not separating juristic rulings from the ethics of the one who performs them: it seeks always that legal rulings should achieve the purposes for which they were laid down, so that it is not sound in its view for a person to abstain from food and drink as one fasting and then commit grave wrongs such as lying and backbiting.