صلة الأخلاق بالعقيدة لدى الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي
الملخص
يتضح من تراث العلامة المحقق سعيد بن خلفان الخليلي أنّ العقيدة ليست قضايا جدلية وحجاج ومناظرات عقيمة، لا تقوم عليها فوائد أخلاقية أو آثار سلوكية، بل العقيدة في أساسها طريق ممهد لتقويم سلوك الإنسان ورفع أخلاقه. وهو ما ينبغي أن نستظهره حقيقة من طرح القضايا العقدية في مؤلفات العلماء في علم الكلام واستخراج أثر تلك العقيدة على أخلاق المرء وأفعاله سواء في علاقته مع ربه أو نفسه أو مع الناس. وقد ربط المحقق الخليلي في كتاباته ومؤلفاته الموسوعية عند حديثه عن القضايا العقدية بين الإيمان الحقيقي والسلوك العملي المقابل له؛ فلا تجريد للإيمان من مضمونه العملي. فإيمان المؤمن بالله ومعرفته بحرمة قتل أخيه وأن عاقبته الخلود في النار؛ فإن ذلك يؤثر على سلوكه وأخلاقه، ويمنعه من الإقدام على مثل هذه الجريمة، وإيمانه بحرمة السرقة والتعدي على حقوق الآخرين وجزاء عاقبته يمنعه من التعدي والإقدام على هذا الجُرم، وإيمانه بحرمة الزنا والخمر وغيرها من المحرّمات وعاقبة ذلك؛ كل ذلك يشكل وازعا داخليا برز من أثر العقيدة على الأخلاق، بل عصم النفس الإنسانية من الوقوع في وحل المعصية وشؤمها وما يترتب على ذلك من عقوبات دنيوية وأخروية. والمنظومة الأخلاقية بكاملها وما تشتمل عليه من قيم الصدق والعدل والأمانة والإيثار وغيرها من القيم هي امتداد تراكمي للعقيدة، فكل قيمة خلقية يتمثل بها الإنسان ما هي إلا ثمرة من ثمار الإيمان والتصديق به، وكل ما يضاد تلك القيم الخلقية مما يماثلها في النقيض الآخر من قيم سيئة كالكذب والظلم والغدر وحب النفس ما هو ثمرة من ثمار ضعف الإيمان ونقصانه. فهل العقائد التي يعتقدها الإنسان هي مجرد قضايا جدلية عقيمة لا أثر لها في سلوكه وتعاملاته، وهل الأخلاق نفسها هي مجرد عادات وتقاليد وأعراف اعتاد الناس أن يتمثلوا بها أم هي شواهد ووقائع تدل على قوة الإيمان وضعفه. ومن خلال ما سبق من أسئلة سيقف الباحث على بعض تراث المحقق الخليلي؛ لاستنطاق بعض النصوص العقدية التي لها صلة بالأخلاق وأثر ذلك على المتلقي تنظيرا وتطبيقا. وستكون الورقة على ثلاثة محاور مسبوقة بتمهيد، وهي على النحو الآتي: تمهيد موجز عن المحقق الخليلي وشخصيته الموسوعية. المحور الأول: مفهوم العقيدة والأخلاق – تكامل وترابط أم تناقض وتباعد -. المحور الثاني: الأثر الأخلاقي للعقيدة في سلوكات المسلم مع نفسه وربه والناس. المحور الثالث: ملامح من حضور الجانب الأخلاقي في القضايا العقدية لدى المحقق الخليلي.
English
It is evident from the heritage of al-ʿAllāmah Saʿīd ibn Khalfān al-Khalīlī that creed is not a matter of disputation and sterile debate yielding no ethical benefit or effect on conduct; rather creed is in its foundation a prepared road for correcting human conduct and elevating character. This is what should truly be drawn out from the presentation of doctrinal questions in the works of the scholars of theology: the extraction of the effect of that creed upon a person's ethics and acts, whether in relation to his Lord, to himself, or to other people. In his encyclopaedic writings, when treating doctrinal questions, al-Khalīlī connected true faith with its corresponding practical conduct, so that faith is never stripped of its practical content. A believer's faith in God and his knowledge of the inviolability of killing his brother, and that the consequence is eternity in the Fire, affects his conduct and character and restrains him from such a crime; and likewise his belief in the inviolability of theft, of trespass on the rights of others, and of other prohibitions, forms an inner restraint arising from the effect of creed.