قراءة في تجربة المطبعة السلطانية في زنجبار ودورها في نشر الثقافة العُمانية في شرق إفريقيا خلال عهد السلطان برغش بن سعيد (1870–1887)
الملخص
ملخص البحث قراءة في تجربة المطبعة السلطانية في زنجبار ودورها في نشر الثقافة العُمانية في شرق افريقيا خلال عهد السلطان برغش بن سعيد (1870-1887) أ.م.د. احمد بهاء عبد الرزاق الخفاجي كلية التربية للبنات/جامعة الكوفة/العراق مما لا شك فيه ان من اهم سمات التقدم والرُقي المعرفي والعلمي والفكري هو وجود المطابع وحركة الطباعة ، وهذا ما امتاز به العُمانيون في عُمان بشكل عام وزنجبار على وجه الخصوص فكان لوجود المطابع الاثر الكبير في النهضة العلمية والثقافية وكان للمطبعة السلطانية الدور الواضح والعامل المساعد في تلك النهضة ، وهنا تبرز الحاجة الماسة والأهمية لاستقراء جهود الاسبقين في نشر التراث والثقافة العمانية . تعد المطبعة السلطانية واحدة من اقدم واعرق المطابع الحكومية العُمانية في الشرق الافريقي ، مؤسسها هو السلطان برغش بن سعيد بن سلطان (1870-1887م) في زنجبار سنة 1882 م . ففي الوقت الذي كرّس فيه السلطان برغش جهوده للنهوض بزنجبار والقيام بالعديد من الاصلاحات فبها ، فكانت تلك المطبعة احدى نتاجات تلك الحركة الاصلاحية التي قادها السلطان برغش ، وكان شديد التأثر بما وصلت اليه بلدان اوربا والبلاد العربية من تقدم وتطور في مجال التأليف وطباعة الكتب لذلك صمم وبشكل حازم على ان تظهر جزيرة زنجبار بمظهر علمي وثقافي لائق تباهي فيه باقي الامم ولاسيما في مجال الطباعة والجوانب العلمية والثقافية الاخرى . سافر السلطان برغش وتجول في الكثير من بلدان اوربا مثل بريطانيا التي زارها سنة 1877م وكذلك البلدان العربية كمصر وبلاد الشام والتي قام بتوثيقها الكاتب الأول لدى السلطان برغش وهو زاهر بن سعيد النخلي في كتابه (تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار) بإشراف: القس لويس صابنجي ، والذي يعد أول كتاب عماني يلج إلى عالم الطباعة ويؤرِّخُ لبداية توجُّه العُمَانيين نحو تقنية المطابع ويوضح مدى اهتمام سلطان زنجبار المبكر للطباعة . وفي احدى الزيارات قام السلطان برغش بشراء كل التجهيزات اللازمة لأنشاء المطبعة وابتاعها من مؤسسة الاباء اليسوعيين في بيروت وكان ذلك في سنة 1882 ، كما وظّف فيها عدداً من العمال والموظفين اللبنانيين الذين اخذوا على عاتقهم مهمة ادارتها وتشغيلها وتدريب الموظفين على استعمالها وقد أشرف السلطان بنفسه على مهمة الطباعة ، وتزامن ذلك مع هجرة الكثير من العلماء والمفكرين العُمانيين الى شرق افريقيا أي في الفترة التي سبقت انشاء المطبعة السلطانية وأسهم ذلك في ترسيخ الوجود العُماني هناك فحملوا معهم المؤلفات الغنية والكتب القيّمة والمخطوطات المهمة فوضعوا حجر الأساس لنهضة معرفية وثقافية في زنجبار ويأتي في مقدمة هؤلاء العلماء يحيى بن خلفان بن أبي نبهان الخروصي (1812-1906م) ، وسيف بن ناصر بن سليمان الخروصي(1855-1923م) ، وأبو مسلم ناصر بن سالم البهلاني وغيرهم آخرين . وقد كلفهم السلطان برغش بمهمة الاشراف على المطبعة السلطانية ومطبوعاتها ومراجعة الكتب التي تُطبع فيها والعمل على تنقيحها وتصحيحها . تصدرت المؤلفات الدينية المرتبة الاولى في نتاج المطبعة السلطانية ، اضافة الى طباعة الكتب الادبية والكتب التي تهتم بسائر العلوم الاخرى ، اذ ان جهود التأليف في عُمان وكما يرى الشيخ احمد بن سعود السيابي اقتصرت او كادت تقتصر على علماء الدين ، وكان كتاب (قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة) للشيخ جميّل بن خميس بن لافي السعدي وهو أضخم موسوعة في الفقه الإباضي أول كتاب يطبع في المطبعة، وقد صدر منه خمسة عشر جزءا بين سنتي (1880 -1886م) وكان اول كتاب تقوم المطبعة السلطانية بطباعته اذ تم طباعة (200) نسخة وكانت النسخة الواحدة قد كلّفت الف قرش . ومن نتاج المطبعة السلطانية كتاب (هميان الزاد) لقطب الأئمة محمد بن يوسف اطفيش وصدر بين سنتي 1888- 1896 في (13) جزء وغيرها الكثير من النتاجات الدينية والفكرية التي أسهمت المطبعة السلطانية بطباعتها .
English
Among the most important marks of advance and of scholarly, intellectual and epistemic refinement is the existence of presses and of a printing movement, and this is what distinguished Omanis in Oman generally and in Zanzibar in particular: the presence of presses had a great effect on the scholarly and cultural renaissance, and the Sultanic Press had a clear role as a contributing factor in it. Hence the pressing need and importance of surveying inductively the efforts of predecessors in publishing the Omani heritage and culture. The Sultanic Press is among the oldest and most venerable Omani government presses in the African East; its founder was Sultan Barghash ibn Saʿīd ibn Sulṭān (1870–1887), who established it in Zanzibar in 1882. At a time when Sultan Barghash devoted his efforts to advancement, this press became the instrument through which Omani culture reached East Africa.